بنفسه في بلاد النمسا ، وهولندا ، والسويد حيث زارها بعد يوهميا . وهذه الحكايات بالرغم مما فيها من مبالغات إلا أنها في غاية الأهمية لدراسة تاريخ ، وعادات ، وتقاليد ، ومعالم تلك البلاد خلال هذه العصور . وتصل مبالغات الرحالة ، أوليا إلى أن يقص علينا أنه التقى في فينا بالإمبراطور ( ليوبولد الأول )
( Leopold I )
ومونتوسوكلى
( Montecucolli )
وأنه زار بلاد الأسبان ، والدنمارك وأنه وصل حتى دونكاركيه بجواز السفر الذي تسلمه من الإمبراطور ، وبالرغم من أن هذا الكلام في حاجة إلى تحقيق إلا أنه يعطى الكثير عن تاريخ ، وعادات وتقاليد تلك البلاد ، وعلى مدى سعة اطلاع الرحالة أوليا چلبي . وبعد أن عاد من هذه البلاد كلف بمهام التفتيش على قلاع المجر ، فلذلك وافته الفرصة لكي يطوف بكل قراها وقصباتها ، ويحكى لنا في كتابه . سياحتنامه » أنه وصل إلى بلاد القرم ، بعد أن تجول في أردل
( Erdel )
، والبغدان ، والأفلاق » وينتقل من القرم إلى قفقاسيا عن طريق البر .
ويسجل أنه تجول في بلاد « داغستان » ، وشواطئ بحر الخزر ، وبين قبائل الفولجا ، وأنه انضم إلى قافلة أحد السفراء الروس من ترك
Terek
حتى الآزاق وعلم بها أن الجيش العثماني قد تحرك نحو كريت . فتوجه چلبي نحو ( باغچه سراى ) وشارك عادل كيراى في بعض حروبه ، ثم عاد بطريق البر إلى استانبول . ومضى في هذه الرحلة ما بين ( 1074 ه - تموز سنة 1663 م ) حتى ( 1078 ه - 11 مايو سنة 1667 م ) . وبعد أن استراح بعض الوقت توجه إلى زيارة بعض مدن الروميلى كسلانيك « وأدرنه » وساح بكل بلاد اليونان والموره » « وتساليا » . وعاصر ، بل وشاهد استيلاء العثمانيون على قانديا
( Kandiye )
، وشارك في إخماد العصيان الذي شب في بلاد اليونان ضد العثمانيين ، والذي عرف في كتب التاريخ بعصيان ( ماينا )
" Mayna "
وبعد أن طاف بسواحل بحر الأدرياتيك مرورا ببلاد الأرناؤوط عاد إلى استانبول . وكانت هذه الرحلة فيما بين ( 1079 ه - 26 يناير سنة 1668 م ) إلى ( 1081 ه - 31 أغسطس سنة 1670 م ) .
رحلته إلى الحجاز :
أصاب أوليا چلبى الذي زار الكثير من البلدان ورأى آلاف المدن نوع من الحزن والكآبة لعدم قيامه بالحج وزيارة الأماكن المقدسة ، فحزم أمره ، وأعد عدته للقيام بالرحلة الرابعة عشر ، والأخيرة في حياته ألا وهي رحلة الحجاز ومصر . فاستراح عدة