أيضا قد أحضر من قصر يوسف في مصر ، وقد أحضره أمير الحاج وصندوق مقام إبراهيم تغطيه ستائر وهو من خيرات السلطان أحمد خان . . مذهب بسبع أوقيات من الذهب ، وكذا بسبع اوقيات من الفضة الخالصة ، وقنطارين من الحرير الطبيعي ، وقد نسجت جميعها طبقة فوق طبقة . . وطرّزت بنقوش غاية في الإبداع ، والتزيين .
وعلى جانب منها ؛ نقرأ :
( لا إله إلا اللّه إبراهيم خليل اللّه ) . وداخل كتابة أخرى ، نقرأ الآية :
( . . مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى )
« 1 » .
هذه الكتابات كلها بالخط المذهب ، وكلها مسطورة فوق حرير اسود وقد نقشت بالصيرمة . وداخل صندوق يوجد آثار القدمين الشريفين لسيدنا إبراهيم . وعليهما ماء الورد ، أو تفوح منهما رائحة ماء الورد موجة إثر موجة . . وجملة الزوّار يدخلون هذه القبة ، ويمرغون وجوههم بماء الورد هذا . . ويتلون دعواتهم في همس ، وخفوت . .
إن كل هذه الأبنية المذكورة تقع داخل الحرم الكبير وعلى الجوانب الأربعة للبيت الشريف . وأمام باب بئر ماء زمزم ، وفي الناحية الشرقية ، وعلى بعد ثمان خطوات فقط ، يوجد مقام . . قدم النبي . .
* * *
مقام قدم النبي :
قبة عالية ، بيضاء ، مقامة فوق جدار مربع الزوايا . ليست مغطاة بالرصاص ، بل مدهونة بالجير الأبيض . . داخل هذه القبة محراب مختصر . على يساره ، وداخل دولاب مربع الشكل ، يوجد صندوق ، داخله أثر القدم للنبي المصطفى ، وقد وضح فوق حجر أسود ومن تجاويف القدمين الشريفين ينبثق ماد الورد بروائحه الزكية .
وجملة الحجيج يمرغون وجوههم ، فتشع وجوههم بالنور . وداخل هذه القبة هبات من المئات من آصحاب الخيرات عبارة عن فوانيس ، وقناديل مذهبة ، ومطلية .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 125 .