إلي باب « بنى شيبه » . . وحتى الوصول إلى « باب بغلة » . نرى بطول ثمانين خطوة ، وفوق هذه الأبواب الثلاثة قصيدة عربية ، مكتوبة بالأسلوب القره حصارى ، وهي بالخط الجلي المذّهب . . وفيما بين هذه الكتابة المنمقة ، يسجل سوّاح العالم هذا التاريخ :
أمر بتعمير سلطان مراد خان عز نصره .
وعلى الرغم من آثار تعدّيات القيزيلباش « 1 » المنحوسين على هذا الجدار إلا أننا نستطيع أن نقرأ اسم ذي الجلال ، واسم الرسول واسم الخلفاء الأربعة . وهذه الكتابات بالذهب الخالص المصفى . وبمرور الآيام ، تهدم هذا الجانب ، فأمر السلطان مراد خان الثالث بترميمه وتجديده . وهو الذي أمر بكتابة هذا الخط الطويل ، وله تأريخ .
خير مساجد الله . البعض يقول قد سقط التاريخ ، والبعض يقول إنه تاريخ هذا اليوم . . وهناك تاريخ آخر :
( جدد المسجد الحرام مراد دام سلطانه وطال آوانه سنه ) وما أن تسير عشرين خطوة آخرى تحت قباب الحرم ، حتى تصل إلى « باب النبي » صلى اللّه عليه وسلّم . وهو يطل على الشرق عبارة عن بابين متجاورين ينزل إلى الحرم بست درجات . وفيما بين هذين البابين ، نرى هذه الآية الكريمة :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 2 » . وبعد نهاية الآية نرى هذا التأريخ ( أمر بتجديد باب النبي أيّام مولانا السلطان ملك الأشرف « 3 » سنة 935 ) .
وبالسير أيضا تحت القباب ، ولمسافة ثلاثين خطوة ناحية الشمال نصل إلى « باب
هامش
( 1 ) القيزيلباش : رافضي ، بلادين . وهم طائفة من غلاة الشيعة . وقد توغلوا بين المسلمين الأتراك ، والأكراد ، ويتصفون بالعناد ، والتزمت . تداخلت معتقداتهم ببعض الطرق الصوفية المشبوهه . يكثر تواجدهم حوالي نهر قزوين وبحيرة وان في تركيا . « المترجم » .
( 2 ) سورة التوبة : آية 18 .
( 3 ) الملك الأشرف : من أشهر سلاطين المماليك الذين حكموا مصر ، وامتدت آياديه الخيرة إلى الكثير من بلدان العالم الإسلامي ، وخاصة مكة المكرمة ، والمدينة المنورة . « المترجم »