الجميع « اللّه أكبر . . اللّه أكبر » حتى تجاوزوا العقبة » « 1 » ، ولكن بقي بين الرمال ما بين سبعين ، أو ثمانين حيوانا ؛ فكان البدو يأخذونها على الفور من بعدنا ، ولكن من كان ينظر إلي ذلك ! ! فلم يبق سوى أربعة أيام للوصول إلى عرفات ، بينما بقيت أمامنا خمس مراحل . وبالرغم من أن رضوان بك أمير الحج المصري قد أوقف ألف قرش لإزالة رمال تلك « العقبة » إلا أنها ما زالت منطقة مخيفة . فيها هلاك الحيوانات .
وعلى يمين هذا الطريق ، جدار أو نصب مكتوب عليه العبارة التالية : ( جدد هذا المضيق ونظف في زمن السلطان مراد خان ابن السلطان أحمد خان سنة 1048 ) وقد أقام هؤلاء السلاطين جداران على جانبي هذا الممر الضيق مسافة سير ساعتين لحجز الرمال ، ولكن بالرغم من ذلك لم تسلم الجمال من مخاطر الرمال ، ويبقى بها سنويا مئات منها ، وتاريخ الحائط ( بنى على يد أمير الحج رضوان باشا سنة 1056 بأمر من السلطان إبراهيم خان ) « 2 » .
وعبرنا أيضا هذا المكان ، وعلى مسافة أربع عشرة ساعة من « حفرة رابعة » وصلنا إلى :
قلعة البركة :
توقفت القافلة هنا . وهي قلعة جميلة مربعة الشكل مقامة على صخور مستوية على مسيرة نصف ساعة ناحية الشرق . بناها سلطان بنى هلال سنة 871 في زمن الإسكندر . وقد خاض « مالك صمحان »
" Malik Sumhan "
من بنى
هامش
( 1 ) مطلع خطر محاط بالصخور من كل جانب ، حتى أصبح كالممر ، أو المضيق الضيق ، تملئه الرياح ، بالرمال ، مما يجعل السير فيه صعبا . « المترجم »
( 2 ) السلطان إبراهيم خان : [ 1024 - 1058 ه - 1615 - 1648 م ]
كان هو ولي العهد الذكر الوحيد في العائلة العثمانية عند وفاة السلطان مراد الرابع ، وهو شقيق السلطان مراد الرابع هذا ؛ وهما ولدي السلطان أحمد الأول والسلطانه مهبيكر . كان في الخامسة والعشرين من عمره عندما جلس على كرسي الحكم .
ولد سنة 1615 م - 1024 ه في مدينة استانبول . وقد قضى عمره في جناحه محبوسا حتى توليته العرش . .
ولهذا كان عصبى المزاج ، اعتلى السلطنة سنة 1640 م - 1050 ه وفي سنة 1644 - 1054 ه عزل الصدر الأعظم قره مصطفى باشا وعيّن مكانه محمد باشا . ثم قتل في 18 آغسطس سنة 1648 م بعد أن أنزل عن العرش في الثامن من نفس الشهر . رغم عصبيته كان محبا للخيرات . ( المترجم )