وحينئذ أطلقت مدفعية قلعة المدينة ما بين سبعين ، أو ثمانين طلقة ، وكان هذا إيذان بدخول المدينة .
وما أن استقرت القافلة ، في مكانها ، حتى هيئت نفسي ، أنا العبد الحقير . للقيام بالزيارات اللازمة ؛ فأخذت لنفسي مرشدا ، وأحد العبيد ، وتوجهت إلى مقامات الزيارة .
مقامات الزيارة خارج المدينة :
على طريق الشام ؛ وعند مدخل المدينة المنورة ، تقع حديقة وبستان سيدنا عثمان رضى اللّه عنه ، وكان موقعها على يمين الشارع ، وهي عبارة عن بستان فسيح ، مزدان بشتى أنواع الأشجار المثمرة ، رياضه مزهرة وآباره عذبة المياه ، وبالقرب من الحديقة يقع
جامع « ذي القبلتين » إحداهما ناحية الكعبة ، والثانية متجة نحو
القدس حيث المسجد الأقصى ، وحيث نزلت آية
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 )
« 1 » في حقها .
ففي السنة الرابعة عشر للهجرة النبوية ، وبينما كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يصلى في أحد المساجد ، نزل عليه جبريل الأمين « عليه السلام » وأوحى إليه صلى اللّه عليه وسلّم بالآية الكريمة
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . *
« 2 » ، فاتجه المسلمون جميعا منذ ذلك الحين في صلاتهم نحو الكعبة المشرفة ومما لا شك فيه ؛ أن كل من يصلى هنا لك ،
هامش
- القادة . وكانت خيمة السلطان تسمى « اوطاغى همايون » ، أما خيمة الصدر الأعظم فكانوا يطلقون عليها « اوطاغى آصفى » . ويختلف الأوطاق عن الخيمة العادية بزخارفه ، وكبره ، واتساعه ، والكرانيش التي تطوقه . وقد نصب السلطان سليم الأول عند دخوله مصر اوطاغه في منيل الروضة 1517 م - 923 ه .
كما كان يقام اوطاغ - اوطاق قائد أو أمير الحج كلما دعت الحاجة والاستراحة ، أو استقبال رجالات القافلة ، وأهل الحرمين
وكان الأوطاغ الهمايونى غاية في الزينة ، والزخرفة ولونه أحمرا في العادة . ولا يسمح للوزراء ، والأمراء ، وأولياء العهد باستخدام اوطاقات بنفس هذا اللون .
كان الاوطاق السلطان ينصب في العادة وسط المروج والرياض . . وفي وقت الحرب ؛ فيقام وسط معسكرات الانكشارية وخيامهم تحيط بخيمة السلطان من كل جانب ، وكانت هي بمثابة خيمة القيادة المركزية . وفي الغالب كانت تصنع من خيوط القطن . وخاصة القسم الداخلي . . أما القسم الخارجي فكان معالجا ضد الأمطار ، والحرارة الشديدة . « المترجم »
( 1 ) آية تغيير القبلة . . . سورة الحج آية 29 .
( 2 ) سورة البقرة آية 144 .