وهذا التواتر موجود لعيسى ومحمد ، كوجوده لموسى .
وإذا كانوا قد آمنوا بموسى لشهادة التواتر بنبوته ، فقد لزمهم التصديق بنبوة المسيح والمصطفى عليهما السلام .
وجه آخر في إثبات النسخ وأصولها :
نقول لهم : فهل أنتم اليوم على ملة موسى عليه السلام ؟
فإن قالوا : نعم . قلنا لهم : أليس في التوراة « أن من مس عظما ، أو وطئ قبرا ، أو حضر ميتا عند موته ، فإنه يصير من النجاسة في حال لا طهارة له منها ، إلا برماد البقرة التي كان الإمام الهاروني يحرقها » فلا يمكنهم مخالفة ذلك ، لأنه نص ما يتداولونه .
فنقول لهم : فهل أنتم اليوم على ذلك ؟ فيقولون : لا نقدر على ذلك .
فنقول لهم : فكيف جعلتم أن من لمس العظم والقبر والميت فهو طاهر يصلح للصلاة وحمل المصحف ، والذي في كتابكم خلافه ؟
فإن قالوا : لأنا عدمنا أسباب الطهارة ، وهي رماد البقرة ، والإمام المطهر المستغفر .
قلنا : فهل ترون هذا الأمر مع عجزكم عنه مما تستغنون عنه في الطهارة أم لا ؟
فإن قالوا : نعم . قد نستغني عنه . فقد أقروا بالنسخ لتلك الفريضة لحال اقتضاها هذا الزمان .