وفيما يلي نص طويل من هذا الكتاب :
بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله عدة للقاء الله أما بعد الحمد لله على ما ألهم به من الهداية ، وعصم عنه من الغواية . والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله الطاهرين .
فإن سبيل من فضل من العباد بالفطانة والرشاد ، أن يجد في البحث عن أحوال المعاد ، والتأمل لما أخذه عن الآباء والأجداد ، بين الامتحان والانتقاد ، فإن رآه فضيلة سما لإدراكها ، وإن ألفاه رذيلة نجا من أشراكها ، لتضحى حقائبه بطانا من الزاد ، فإن هاتف الموت لبالمرصاد ، ولن تحمد العقبى لمضيع في تحصين شرعه ، وموزع مواقيته على ما ينقاد إليه بطبعه . ولن يظفر بضالة الحق إلا ناشدوها ، ولن يهدج الأباطيل على أنفسهم إلا معتدوها .
والغرض الأقصى من إنشاء هذه الكلمة : الرد على أهل اللجاج والعناد ، وأن يظهر ما يعور كلمتهم من الفساد ، على أن الأئمة - ضوعف ثوابهم - قد انتدبوا لذلك ، وسلكوا في مناظرتهم اليهود أنواع المسالك ، إلا أن أكثر ما نوظروا به لا يكادون يفهمونه أو لا يلتزمونه . وقد جعل الله إلى إفحامهم طريقا مما يتداولونه في أيديهم :
من نص تنزيلهم ، وإعمالهم كتاب الله عند تبديلهم ، ليكون حجة عليهم موجودة في أيديهم . وهذا أول ما ابتدئ به من إلزامهم .
رحلة بنيامين التطيلى — صفحة 81
مساهمون: بنيامين التطيلي
ص٨١