تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
آنذاك فدخلتنى الدهشة والوله والحيرة . وفي طريق عودتنا إلى مصر كنت معه رفيق الطريق وكان معنا أمير الحج أوزبك بك فكنا نطيب نفسا بالاستماع إليه وهو ينشد القصائد في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان إذا ما تسلل السأم إلى نفوس الناس من مشقة الطريق كان سرعان ما يزول حينما يستمعون إلى قصائد الشيخ الأسكندرانى في مدح خير الأنام صلى اللّه عليه وسلم ، فكان كل منهم يدعو له بالخير ويقبل يده . إنه عالم نحرير .

- الشيخ بكرى زاده أفندي :

إنه سليل أسرة عريقة ، فهو من نسل أبى بكر الصديق رضي الله عنه . كان راسخ القدم في علم القصائد والمدائح النبوية ، حتى إنه نظم قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تتلى في ليالي رمضان بين صلاة التراويح بدلا من التسبيح . وكان من أعاظم العلماء والفضلاء ذوى الاحترام .

- نقيب الأشراف السيد محمد أفندي ابن السيد برهان الدين أفندي :

وهو ابن المرحوم برهان الدين أفندي نقيب الأشراف ، إنه عالم فاضل من تلاميذ المدرسة السليمانية « 1 » ، وكان مليح الخط ، انتقل والده برهان الدين من دار الفناء إلى دار البقاء وهو في المائة وأربعين من سنيه . وعندما آلت إليه أملاك أبيه على ضفاف بركة الفيل وجدت الحجج والوصايا لدى الشيخ ، وفي ذلك الوقت كان جان بولاد زاده واليا على مصر ، وطعن في صحة هذه الوثائق وأسند مدارسهم وقضاء تكيتهم إلى شخص آخر ، واضطر الشيخ إلى التنازل عن ملكيته لبلدتى البساتين والفرزدق ؛ لأن الاحتفاظ بهما يكلفه ضرائب باهظة لا قبل له بسدادها ، ونزلت به كثير من الشدائد وفي النهاية عندما عزل جان بولاد زاده حسين باشا طالب الشيخ باسترداد حقه ؛ فاسترد منه الكثير ، وتم الصلح بينه وبين جان بولاد زاده ومضى الشيخ إلى قلعة الإسكندرية ليتوجه منها إلى الأستانة فوصل إليها وفي معيته الجند المصريين الذين كلفوا بفتح « قمانچه » بعد أن عادوا سالمين مظفرين فأصيب بالحمى المحرقة التي أحرقت جسده الرقيق ولم يطفئ نار حرقة هذه الحمى ماء أربعين نبعا فانطوى دفتر عمره واحترق . وانحنت ظهور مريديه حزنا عليه ، ودفن في ضريح الأمير البخاري خارج باب أدرنه « 2 » .
هامش
( 1 ) المدرسة السليمانية : نسبة إلى السلطان سليمان القانوني ، ومقرها إستانبول . ( 2 ) باب أدرنه : أحد أبواب مدينة إستانبول القديمة .