تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الجميلات من النساء ، والفتيان سمر البشرة ويزرع في هذه الجزيرة في بقع مختلفة الذرة ، وفيها بساتين وبها كثير من المعز ، ومن عجب أن المعز في تلك الجزيرة تأكل اللحم الذي يوجد في صدف اللؤلؤ كما تأكل السمك المملوح ولحمها وشحمها رائحته ذكية كرائحة العنبر ، ولما فتح عثمان بن عفان هذه الجزيرة قدمها عدة آلاف من المهاجرين والأنصار وأرباب الصفّة والصحابة ، ودفنوا فيها ولكن ليس لهم قبور تدل عليهم ولا وجود لما يرشد إلى تاريخ موتهم ، وقد شاهدنا جزيرة دهلك ، ورأينا ما يحازى الشاطئ من صخور ، وبعد قطع ستة أميال في يوم واحد بلغنا جزيرة قلعة موص أووا .

أوصاف جزيرة قلعة موص أووا

كانت عاصمة لملوك الحبشة في قديم الزمان ، ولقد فتحها عثمان بن عفان كذلك ثم فتحها آل عثمان في عهد السلطان سليم الثاني على يد أوزدمر باشا وهي الآن عاصمة والى الحبشة ، وتحت حكمه سبعة سلاطين ، وللخاصة السلطانية اثنا عشر حملا من أقجة ، ولكن لا يوجد في هذه الولاية شعار ولا زعامة ولا علوفة ولكن بها الدفتردار والروزنامجى ، والمحاسبجى ، والمقاطعجى طبق القانون ، ورواتب مائة من جند القلعة وعشر خاصة بإدارة الدفتر دار والمغفور له الموصدارلى مصطفى باشا كان يربى مائتي جندي من حملة البنادق ، وكان يحصل في كل عام ألف كيس وفي المقابل كانت تأتيه هدايا عدل ألف كيس وبقوته القاهرة إذا ما شاء أن يفتح العالم لاستولى على العالم ، وعلى وجه العدالة بعد الخراج والمصاريف يحصل ألف كيس ، وإذا ظهر بيض لسود الوجوه مائة أو مائتا رجل سيطروا عليهم ، وإذا ما أرسل الهدايا إلى ملك فونجستان وملك دمبستان وملك الزنج وملك علوي وملك زيلعستان ويحصل مال وفير من التجار القادمين من اليمن والهند ، وكانت الحبشة مولوية ، وهؤلاء القوم لا يعرفون الحقيقة ولا الشريعة ، إنهم زنوج طغاة بغاة وحشو جهنم ، ولا مذهب لهم ولا دين ، إنهم يسكنون الحبشة ، إن القيظ غاية في الشدة وقد يكون مهلكا إلا أن شدة الحر لا تؤثر عندهم في إنسان ولا حيوان ، ولكن الجو يعتدل من بعد العصر إلى الصباح في اليوم التالي ، ويهب