تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
لهم بالرحيل إلى جميع البلاد ، وهم يعدون ملكهم في منزلة النبي ، وبينما يذهبون إلى الجامع أو يخرجون إلى الصيد يسلمون على الملك ويسجدون له سجود تعظيم وتكريم ، ويمضون حاملين نعالهم في أيديهم عندما يذهبون إلى الجامع مما يدل على تواضعهم الجم .

أوصاف قلعة مدينة سنار عاصمة السودان

إنها مدينة عظيمة وقلعة قديمة على الضفة الغربية للنيل في السودان وأول من بناها الملك خلحا خاقان ، إنها قلعة مبنية من الحجر على شكل مربع ولكن ليس لها خندق ، وفي خارجها سور من الخشب المحشو ، وما شاهدناه في ولاية إبريم من قلاع صغيرة وكبيرة فما شاهدنا أكبر من هذه القلعة في شكلها وصفاتها ، إنها معمورة ، ومزينة لأنها عاصمة فونجستان ، ومحيطها ثلاثة آلاف خطوة ، ولها ثلاثة أبواب وفي داخلها جامع الخاقان إدريس ، وله منارة واحدة ، وفي معظم القلاع التي اجتزناها جوامع بلا منائر ، وبها قصر الملك وقصور الوزراء ، وبها بيوت مبنية من الحجر واللبن المصنوع من طين النيل وعددها ألفا بيت من القصب وبها بيوت ذات حدائق وأخرى بلا حدائق وقصر يطل على النيل وفي القلعة حمام ، وقصر الملك فيه بساتين الليمون والنارنج والبلح وحدائق الورد والرياحين وبها يزدان القصر . ولا وجود في هذه القلعة لسوق ، ولكن في خارج القلعة جهة الغرب بيوتا من القصب والحجر والخشب والحصير عددها ستة آلاف بيت ، وخارجها كثير من ساكنى الصحراء وهم زنوج عددهم مائة ألف ، ويأمرون هؤلاء القوم بترميم القلعة إذا وجب ذلك ويحضرون لما في جزر النيل من الكرز والسنط وخشب الساج . ويعمل ذلك على ظهور الإبل ، ولكن ليس لهذه القلعة حاكم مثل ما لقلاع الروم من حاكم وجنود ، ولكن فيها مخزن للسلاح والبارود الأسود وخمسون مدفعا وبعض حملة البنادق ، ولكنهم لا يجرأون على استخدامها ، إنهم قوم جبناء للغاية ، وعلى أبواب القلعة إطارات من الحديد لمدافع في حجم الفيل ، وإذا أخرجوا إلى القتال استخدموا هذه المدافع الضخمة بعد حملها فوق ظهور الإبل ، وفي يوم رؤية الهلال ويوم العيد يطلقون هذه المدافع ، وتزدان الدنيا بمصابيح النفط ودوى الطبول وهم يصعدون ولولة كأنهم في احتفال ملكي .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 410 | اولياء چلبي