تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وعلى ظهرها خطوط سوداء وذيلها كذيل العجل وقوائمها طويلة وحوافرها من شطرين ، وعنقها كالمئذنة تبلغ به الشجر العالي ، فتأكل من الأغصان كما أنها ترعى أنواع شتى من الأعشاب في الأرض ، إنها حيوان جميل ولحمها ألذ طعما من لحم العجل ، والبربر يصيدونها بالحيلة وللحم الخراف في هذه الديار رائحة كرائحة المسك لأن الماء عذب فرات ولذلك تنمو به الزروع المختلفة التي ترعاها ولا يشبهها علف في بلاد أخرى ، كما أن طيب الهواء سبب في جمال النساء في تلك الديار ، ولهن عيون الغزال وسمر الوجوه كأن ثغورهن البراعم ، إنهم حقا من نسل نوح ، ولكن الناس لا يلبسون ثيابا ، وإنهم يكتفون بإزار عليهم ويتلففون به ويفرقون شعورهم ، ولشدة القيظ كأنهم في جهنم ، وأجسامهم نحيلة ، ولكنهم يتصفون بالجرأة والشجاعة ، ويتصفون بالبخل والطمع والجشع وهم يتجولون وهم جياع ، ويطعمون ما يجدون ، إنهم حفاة لا يسترون رؤوسهم وحاكمهم هو رفيقنا محمد بن حسين ، وهو تابع لملك الفونج ، وكان معنا في محاربتنا لعبدة النار ، ولكن بلادهم يسود فيها الأمن والأمان ، وإذا ظهر فيها قطاع للطريق بادروا إلى قتلهم ، ولا وجود للنقود في هذه الديار ، كما لا وجود لسوق ولا خان ولا حمام ولا مبرّة ولا سبيل ولا مدرسة ، ولكن يوجد بها حانات للبوزه ، ومقهى ، ولا وجود لحدائق والقردة كثيرة ، ولا وجود للفاكهة ، ويكثر الشمام والبطيخ في البساتين ولا وجود فيها للمآذن ، وفي أيام الجمعة يحتشد الرعاع ، وتقام سوق في ميدان وسيع ويشترى كل ما يريد من سلعة ويشاهد النخيل في جهات متفرقة وبين هذه البلاد وبلاد النوبة مسافة طويلة ، وفي غرب هذه البلاد مدينة :

مدينة زغاوه

تقع هذه المدينة في الإقليم الأول ، وقد كانت مدينة عظيمة في قديم الزمان ، وكنت في دنقل أتحدث مع الملك طيلة ثلاثة أيام وأخذت من الغنائم التي غنمها حسين خان حاكم حفير وهي ما أقدّمه هدية إلى ملك الفونجة ، والتي أحضرتها إليه ، ومن أمواله قدمت ألف جمل وسبعين فيلا وألف عجل وستة آلاف خروف وخمسمائة أسير من