ويضعون هذه المؤلفات ليلة أو أكثر في الصندوق الذي يعلو ضريح سيدي « أبى الليث » واتفق أكثر من مرة أن أخرجت تلك المؤلفات من موضعها في الصندوق ولو حظ أن بعض مواضع فيها قد شطب وبعض مواضعها الأخرى صوّب ، كما وجدت رسالة في العقائد لأحد المؤلفين محترقة داخل الصندوق ووجدت النسخة الأخرى منها في الصباح - محترقة - وقد حدث ذلك في عهد أبى النور محمد باشا . فأبو الليث إمام همام يحتشد في تكيته العلماء والصلحاء والحفاظ يختمون القرآن الكريم آلاف المرات طيلة ثلاثة أيام بلياليها حتى مطلع الفجر . وهكذا تكون موالد أعاظم العلماء . وهذا ما يعجز عنه الوصف .
بعد ذلك يمضى المتصوفة إلى الشيخ عقبة .
مولد سيدي الشيخ عقبة الجهينى - رحمة الله عليه -
لحق بهذه التكية الخراب على نحو ما أسلفنا ذكره ، لذا تعذر إقامة مولده لفترة ، وفي عام 1063 رأى خاصكى محمد باشا المشهور بأبى النور محمد باشا الشيخ عقبة في منامه ؛ فجدد هذه التكية وبنى بها جامعا شامخا وسبيلا وساقيتين ومطبخا ومهبطا للنور فوق ضريح الشيخ ، وأنفق على بناء ذلك مائتي كيس مصرى ، وجعل لها أوقافا عظيمة ، وأوقف على إقامة مولده ألف قرش في كل عام ، وعين لها ناظرا من فرقة الإنكشارية .
وهذا المولد مولد سلطاني كغيره من الموالد السالف ذكرها يقام فتطيب به روح سيدي الشيخ عقبة الجهينى العامري . ولكثرة ما لهذه التكية من أطعمة وأشربة ترد إليها من أوقافها توزع على العلماء والصلحاء والمتصوفة .
وفي سفح جبل الجوشى :
مولد الشيخ شاهين ( قدس سره العزيز )
موضع نزه يستحق المشاهدة يقام فيه كذلك المولد يوما وليلة ، ولأنها تكية واقعة على ربوة قائمة فهي ضيقة ، لذا فهي ليست كثيرة الزحام إلا أن المولد الذي يقام فيها مولد عجب .