تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وخاف المصريون من أحمد باشا الدفتردار في هذا المكان ولم يقبل حبة قمح من أحد وتصدق كل أحد حسب استعداده ومقدرته وفصل في الدعاوى مثل القاضي عسكر . وعندما نزل الباشا إلى حجرته نحر مائتين من الغنم وخمسين عجلا وعشرة جمال والتهمها البدو والفقراء المعدمون وغادر الباشا الصالحية وعندما بلغ « أم القرين » وزعت الهدايا على جميع الجند كأنها فيضان النيل ، وأقام كاشف الشرقية مأدبة عظيمة للباشا ، وبعد الفراغ من الطعام امتطى الباشا صهوة جواده المطهم وبلغ قصبة « أم القرين » ، وأقام هناك في سرادق جميل عقد فيه الديوان كذلك ونال الهدايا من أغوات الأوجاقات السبعة . وسوف نصف هذه الهدايا عند حديثنا عن قانون مصر فيما يختص بالتشريفات . ولقد خرج أهل أم القرين لاستقبال الباشا عندما اقترب منها الباشا ، كما استقبله كذلك الروزنامجى وكل أرباب الديوان وبكوات الشراكسة وأغوات الأوجاقات السبعة وقبّل الجميع يد الباشا ، وانعقد الديوان في مدينة بلبيس كذلك ، وحيث إنها تعد مقرا لكاشف الشرقية أقام وليمة عظيمة للباشا أنفق عليها خمسة عشر كيسا ودامت هذه الوليمة أربعة أيام . وفي هذا الديوان أصبح شيخ العربان عايد ( صاحب الدرك ) ، ولكي يتم عبور عساكر الإسلام في سهولة ويسر ثبت هذا الشيخ في منصبه كرئيس لقبائل عايد ونال خلعة فاخرة . وقد أحضر خمسة جياد فارهة . ثم غادر الباشا أم القرين وفي طريقه إلى « الخانكاه » أقبل عليه أمير الحج والدفتردار وأرباب الديوان وتوجه إلى « الخانكاه » في موكب عظيم وهناك عقد ديوانا عظيما ولأنها أرض كاشف قليوب أقام كاشفها الولائم العظيمة للباشا ومن معه وقدم إليه خمسة برازين يصل ثمن كل واحد منها إلى ألف قرش ، وفي هذا الديوان خلعت خلعة فاخرة على شيخ عرب الدشيشة وثبت في مشيخته ، وجاءه الكثير من أعيان القاهرة ، والتقوا مع الباشا ، وعندئذ قدم القائم مقام في موكب عظيم وقبل يد الباشا وقدم إليه الهدايا من الجواهر ، وقدم للقائم مقام القهوة والشراب والبخور ، ثم عاد ثانية إلى القاهرة وفي معيته الشهر حواله . وقدم الكثير من أعيان القاهرة كذلك لتقبيل يد الباشا .