- 2 - وبعد ذلك أهدت عصافير الجنة شعرة من لحية آدم إلى أمنا حواء ، وأتت من شعر غدائر حواء لآدم عدة شعرات كالعنبر ، فكانت طيور عصافير الجنة سبب لقائهما في عرفات ، فتم التقاء آدم بحواء في عرفات ، ولذلك سمى الجبل ب « عرفات » وهو في اللغة العربية جبل ( عرفه ) ، وباجتماعهما تم لهما الصفاء ، ولذلك كان دعاؤهما لعصفور الجنة ، فقال العصفور : حيال خدمتي لكما ، لي عندكما رجاء ، بما أن لحمي غاية في لذة طعمه ، فإن كل الأفاعي والدويبات كثيرة الأرجل أعدائي ، فلا أجد الذريّة ، لي رجاء أبسطه لديكما هو أن يكون عشى في داركما حيثما كنتما ، يا آدم أعطني من لحيتك شعرات ، وعلى حواء كذلك أن تقدم عدة شعرات تمتزج بالطين وأصنع منها عشا في داركما ويسعد عيشى في ظلكما وتكون لي ذرية ، فوقع رجاؤه موقع القبول ، فقدم آدم وحواء الشعرات إلى عصفور الجنة فخمرها في الطين وجعل العصفور عشه بناء صغيرا في دار آدم ، وبسبب ذلك تعيش طيور عصافير الجنة في البيوت إلى يومنا هذا ، والبيت الذي بناه آدم وحواء في أسفل جبل عرفات . ويسمون مطبخ آدم البيت الشريف ، وهو الآن موضع يزار ، وقد عمّر هذا البناء نوح - عليه السلام - بعد الطوفان ، وهو مزار للحجيج .
وقد حملت أمنا حواء شتاء في عرفة ، وقد أورد المؤرخون كثيرا من الروايات الأخرى ، بينما كان آدم في عالم التجرد احتلم في منامه ، فوقع منيّه على الأرض ، وبعد عام ظهر منه ( شيث ) وأصبح مثل آدم مخلوق من التراب .
وفي قول أن وسط آدم انقبض فسقط منيّه على الأرض فخلق اللّه عشبا وانتشر هذا العشب في البنغال وايرجيش ودماوند وجبل الرهبان في بروسة وجبل البرز ، إنه عشب من الجن منهم رجال ونساء وله شعر ولحية وهما من غريب خلق الخالق ، وفي لسان العرب ( يبروح الصنم وعبد السلام ) ، وبعض الأطباء يجعلون هذا العشب في المعاجين لتكون أدوية ، إنه عشب مقو إلى حد بعيد .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 38
مساهمون: اولياء چلبي
ص٣٨