تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وانتقلت من يد إلى يد . وهي مدينة قديمة لها أخبار وحكايات لا تنتهى . وأراضيها في خارجها وداخلها مكتظة بالغرائب والعجائب والطلاسم والكنوز والرموز وهي أحسن إقليم ، وهي كثيرة الخيرات والقرى وحدودها الجنوبية تنتهى عند قلعة صاى بعد أسوان على مسيرة عشرين مرحلة وهي مشاع مع سلطان بلاد الفونج وتنتهى حدودها الشمالية بقلعة الإسكندرية على ساحل البحر . وتنتهى حدودها من ناحية القبلة عند الكعبة . ويحدها من الغرب اوجله وهكذا هي بلاد تقع في إقليمين . وفي أرض مصر هذه كنوز ودفائن عظيمة وخبايا كثيرة . ولقد جاء في بعض الروايات أن موضع فيها لا يخلو من كنز خفى . ولأن مذهب أهل مصر أرضى فهم يدفنون كل أموالهم في الأرض . وبما أنى مواطن والى مصر كتخدا إبراهيم باشا ، سكنت مع أغوات الباشا في برج واقع في مكان يسمى « مرتع المفلسين » وخرجت من مسكنى في السحر ووقعت فتنة وشغب أمام مبنى الجاويشية جرح فيها عدة خدام . وسألت عن سبب ذلك فقيل لي ربما عثروا هذه الليلة في هذا المكان على كنز وبينما كانوا يحملون الكنز سقط منه ذهب كثير على الأرض . وتصادف مرور خدام التتار ( ناقلوا البريد ) ، والحمّارة ولم ينالوا نصيبهم من الكنز فكان ذلك سبب العراك الذي وقع بينهم . وبمجرد أن وصلت فمماليكى كالذئاب الجائعة جعلوا يبحثون بين الناس فوجدوا مائة وسبعين دينارا من ذهب . وعدنا إلى مسكننا . ورأينا الكنز في الصباح فوجدنا حفرة الكنز تتسع لخمسة رجال وكان الكنز كنزا عظيما . ومن الحق قولنا أن ليس في مصر موضع يخلو من كنز . وهذا الكنز كان من الذهب الخالص . وكان كل دينار منه يزن ثلاثة مثاقيل وكتب في طرف الدينار الصلاة الشريفة وكلمة الشهادة . وفي أحد جوانبه كتب اسم الخليفة المأمون - عز نصره - ضرب في مصر . وفي الجانب الغربى لمصر بعد النيل جبال جالوت وفيها المنارات التي تقاتل فيها داود مع جالوت ، وتسمى هذه الجبال كذلك جبل التقاطع وكذلك يسمونها جبل الجوشى . لأن الشيخ الجوشى مدفون في مسجد في ذروة ذلك الجبل . أما سبب تسميتها بجبل التقاطع أن هذه الجبال تقطع القلعة الداخلية لمصر من داخلها ولهذا سميت بجبل