الفصل العشرون ذكر قاضى مصر وحكم حكومته وعوائد الفوائد وجميع محاكمه والقضاة في أقاليم مصر
عندما فتح السلطان سليم الأول مصر كان كمال باشا أحمد أفندي يشغل منصب قاضى عسكر الروملى ، فأنعم عليه بمولوية « 1 » مصر ، وأمر بأن تكون إمارة مصر للغزالي جان بردى وكمال باشازاده وأصدر بذلك مرسوما ، وجاء فيه أن قاضى مصر يتقاضى مائتي كيس عدلا وإنصافا . وكان يكفيه مائة من الخدم . وتولى مهام الحكم .
وكان في الديوان أربعة فقهاء للمذاهب الأربعة ، وكان لهم مسجلون ومقيدون وشهود ومحضرون ، كما كان لهم مائة من الخدام وكانت إحدى فرق الانكشارية مع الجورباجية يعينون للقيام بتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية ، وهذه الفرقة من الانكشارية تسمى ( الملازم ) ، وكانوا جميعا يلبسون قباء وقلنسوة مزركشة .
وكان هناك رئيس المترجمين وأمين السجلات . وهناك قبة أخرى من الحجر تراكمت تحتها السجلات الشرعية منذ عهد الخليفة عمر - رضى اللّه عنه - ، وأصبحت وكأنها الجبال ، وهذه السجلات تحت تصرف أمين السجلات ومعهم كتخدا الذي كان يد الرشوة .
كما كان يوجد نائب الإدارة ونائب المدينة . وكذلك رجل محنك من رؤساء بوابى الباب العالي يشغل منصب رئيس المحضرين وتحت رياسته ثلاثمائة محضر ، ويتقاضى في العام خمسة أكياس . وفي حالة انعقاد الديوان السلطاني خمسة أيام في الأسبوع يرتدى هذا المحضر الرئيس قلنسوة مزركشة ، ويرتدى الكتخدا أفندي على رأسه قلنسوة البريشان وأمامهم المحضرون وجميعهم من حملة العصى . ويمر الانكشارية مثنى مثنى وعلى رؤوسهم القلانس المزركشة . ويمر القاضي وعلى رأسه كذلك العمامة التي تعرف ( بالعرفى ) وعلى جانبيه خدم الانكشارية والذي يعرف الواحد منهم بأسم المسؤول عن التسوق ، وعشرون أو ثلاثون من صرّاجى المشاة ، وأحيانا يمرون ومعهم أكياس الديوان الحمر . وعلى هذا النظام يصلون إلى الديوان وعلى هذا النسق ينتفى عن
هامش
( 1 ) مولوية : واحدة من الرتب الخاصة بالعلماء .