دولة آل بغه ونسكي
يسمونهم بغه ونسكي ، ومملكتهم في الصحراء على الجهة الغربية ، إنهم عراة عيونهم صفر وحمر ، إلا أنهم لا يؤمّنون جيرانهم ، وليس لهم سكة ، وفي الخطبة يسمون ملكهم عمران ، أي السلطان ، مثل ذلك على عمران ، كمال عمران ، ومهما كانت أسماؤهم يضيفون إليها كلمة عمران مثل الصهيب عمران ، وقد استولى هؤلاء القوم على الحبشة وما بين النيل ، إنهم عراة .
ويخافهم جيرانهم لما لديهم من أسلحة ، وسلاحهم ينفذ في الإنسان كأنه مبضع وهم يختلطون بالبرتغاليين في الأغلب ويشترون منهم ويبيعون لهم ، ومنهم من يعمر ألف عام ، وسن الفيل وقرن الكركدن وجلد الزواحف والذهب والزباد غاية في الكثرة عندهم ولا يفهم لغتهم سوى البرتغاليون أولاد الزنا ، وهم يجعلون كلامهم بالإيماء والإشارة ، ويستخدمون ذلك في المعاملات والمهملات ، أئمتهم في الخطبة يوردون الآيات والأحاديث ويذكرون بالحشر والنشر ، ويسمون لسانهم العمراني ، ولم أسمع لسانا مثله ، وسوف أورد بعضا من ألفاظه من بعد .
دولة ملوك ذي اليزن
يسمون ملوكهم ناصر يزان وقاسم يزان ، وهي تخفيف ذي اليزن ، يقولون قاسم يزدان أي إنهم ينتسبون إلى سيف ذي اليزن ، إنهم مؤمنون موحدون على المذهب الشافعي ، سود البشرة وليس لديهم سكة ، ولديهم ذهب كثير ولكنهم لا يعرفون له قيمة ، وقد رأيت في فونجستان مدينة تسمى شولومقاى ، وقد التقيت مع بعض من قوم ذي اليزن ، إلا أن لغتهم صعبة ، ولقد جئت برجل من أولاد فونج يعرف لغتهم ليترجم لي ، وسألته فقال : نحن اثنا عشر ملكا ، وكل ملك منهم له ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف جندي ، وقد أحطنا بديار الحبشة من الخلف ، ولولانا لاستولى البرتغاليون على الحبشة .
إلا أن قائل ذلك كان منهم واللّه أعلم ، وإذا ما وقف قرد على قدميه ومشى أشبهه .
إن أفخاذهم كأرجل الجراد وبطونهم سود ، وأجسامهم غاية في النحول ، وجميع بني آدم يخافونهم ، أما الأقوام الآخرون فهم لا يعرفون الكفر ولا الضلالة ولا الحشر والنشر