شارك في الأكل بعد إلحاح كل الذين امتنعوا في البداية وقالوا بأنهم قد أكلوا قبل مجيئهم . كما لا حظت أيضا بأنهم يطردون الكلاب إذا ما دخلت الغرفة لكنهم يسمحون للقطط بأن تجلس بجانبهم . وقد رأيتهم يفركون شعرها .
وبعد تناول الشاي والقهوة ، نهض أصحابي الثلاثة الذين جاءوا معي في الزورق وقال جحيش « ابقوا بحفظ اللّه ورعايته يا صدام » .
« شنوا ؟ أنتو رايحين ؟ . مو معقول . إمضوا الليل معنا » . قال صدام .
« لا . عندنا شغل لازم نسويه ، لازم نرجع » .
« أرجوكم أبقوا ويانا » .
« لا . صدق عندنا شغل » ثم كرروا قولهم « إبقوا بحفظ اللّه ورعايته » .
ثم قال صدام « زين . روحوا اللّه وياكم » وأنا أضفت قائلا « سلموا لي على فالح » . « اللّه يسلمك » أجابوا ، ثم أخذوا المجاذيف ومراديهم التي كانوا قد وضعوها في الزاوية في المضيف ثم خرجوا وركبوا زورقهم .
ولما غادر البقية الغرفة ، نهض رجل عجوز وقال إلى صدام « جيب الإنكليزي وياك وتعالوا إلى داري لنشرب الشاي عصر هذا اليوم » ولا حظت ، عندما قبل صدام الدعوة يخاطبه بكلمة ( زائر ) وهي تسمية دينية يستعملها الشيعة .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 68
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٦٨