« كلا . كلا » أجاب رفيقي « أنه قتل وغرق في الماء » .
وفي إحدى هذه الجزر ، كان زورق الشيخ فالح يمخر بجوار زورقي :
وقال لي وللآخرين : « هذا هو المكان تعالوا وأدخلوا في هذه الجزيرة لازم تشوفون شيء » . فخطا عدد من الرجال على الساحل وبأيديهم الرماح وهم متأهبون لكل حدث طارىء ، لكنهم لم يجدوا أي شيء . ثم دخلوا جزيرة أخرى ثم جزيرة ثالثة . وأما أنا فكنت أراقب طائرين وهما يغردان ويقفزان بين القصب ثم سمعت أصوات عيارات نارية فجفلت ثم أعقب ذلك صياح :
« هذا خنزير هناك ، تعالوا بسرعة ، راقبوا المكان ، يا الهي ، هذه أربعة خنازير » .
وأعقب ذلك فترة اندهاش وسكوت . .
« وين راحت الخنازير ؟ » سأل أحدهم .
« راحت بالماي ، شفت وحده منهم مرّت من بين قدمي . قسما باللّه ! حجمها حجم حمار ! قسما بالعباس ! » .
ثم صاح شخص آخر « رميت رمحي وما أصبت . هي أنثى ومعها ثلاث فروخ » .
وصاح الآخرون « اختفت هنا . طوقوا المكان واقطعوا عليهم الطريق حتى لا يهربوا » . دخلنا في ممر ضيق يقع بين جزيرتين ، لكن ، رأيت الجذاف يجذف بسرعة إلى المياه المكشوفة وجاءت من وراءنا زوارق أخرى .
انتقل الصيد إلى جزيرة أخرى . ولما اقتربنا منها ، كان هناك هرج ومرج وصياح بصوت عال . ثم سمعنا صراخا حادا قصيرا ، وضحكة وشخص يصيح « شفتهن ، شفت أصغر وحدة . رميتها بالرمح . راحت في الماي وأنا أحاول إغراقها » .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 51
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٥١