تناول الشيخ فالح وولده الطعام معنا . وجلب أحد الخدم إناء وإبريقا فيه ماء فغسلنا أيدينا بالتعاقب الواحد بعد الآخر . ثم قال الشيخ فالح :
« هيّا . خذوا راحتكم . كأنكم في داركم » . وبدأ يوزعها علينا . فوضع قطعة كبيرة في صحني الذي جيء به بشكل خاص وفيه ملعقة وشوكة .
ولما شاهدت الجميع يأكلون بأيديهم من الصينية الكبيرة ، بدأت أنا أيضا أتناول طعامي مثلهم . فقال لي الشيخ فالح : « استعمل الملعقة والشوكة لأن ذلك سيكون أسهل لك » . لكنني قلت له بأنني كنت أتناول طعامي لسنوات طويلة بيدي فتعودت على الطريقة التي يستعملها العرب فأجاب على ذلك قائلا : « إذا أنت واحد منّا » .
وبعد الانتهاء من تناول الطعام بدأنا نغسل أيدينا مرة أخرى ثم قدموا لنا القهوة والشاي . وبعدما لاحظت بأن الشيخ فالح ينظر إلى بندقيتي ، ناولته إياها قائلا له أن يعطيني رأيه فيها لأن كل رجال العشائر لهم ولع شديد بالسلاح .
جسّ ثقلها وأمعن النظر فيها ثم صوب بها ثم قال « هذه بندقية جيدة » . وفي الحقيقة كانت بندقية جيدة . ثم سأل عن قيمتها وهي عادة متبعة عند العرب .
وأخيرا ، مثلما كنت أتوقع ، سألني عن خططي . فقلت له بأنني أريد الذهاب إلى الأهوار حتى أرى المعدان .
« هذا سهل . سأبعثك إلى قرية قباب ، وهي قرية كبيرة في قلب الأهوار . ومنها جلبوا لنا القصب لبناء هذا المضيف ، وللشيخ مجيد ، والدي ، ممثل هناك . فإذا أردت أن تمضي ليلتك هناك فإنه يملك دارا مناسبا . وفي هذه القرية يمكنك أن ترى كيف يعيش المعدان ، لا تجد فيها سوى الجاموس والقصب والمياه . يمكنك أن تتجول هناك بالمشحوف فقط . لا توجد أرض يابسة فيها ، وهنالك البط إذا أردت أن تصيد » .
شكرته على ذلك وقلت له بأنني أريد أن أمضي عدة أشهر بين المعدان .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 35
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٥