كمية كبيرة من لحم الضأن . لم يكن الطعام لذيذا غير أن طعام العرب كميّ لا نوعي .
أكلنا نحن الأربعة مع الرجال المسنين ، ثم نادى الشيخ مزيد على الآخرين بالأسماء بأن يتقدموا لتناول العشاء . أما هو ولأنه المضيف ، فقد انتظر إلى أن إنتهى الجميع . كانوا يجلسون إلى المائدة بوجبات . وعندما انتهت الوجبة الأخيرة من طعامها ، نادى الشيخ مزيد الأطفال الذين ينتظرون في الظلام خارج الخيمة .
كان أصغرهم سنا عاريا تماما ، لا يزيد عمره على ثلاث سنوات ، ملأوا بطونهم بالأرز الباقي ، وكانوا ينهشون العظام التي جرّدت من اللحم وفرغت الصينية من الأرز ، الذي ملأوا به الأواني التي جلبوها معهم .
وأخيرا ألقوا بالعظام إلى الكلاب .
وقبيل الانتهاء ، لاحظت القهواتي يجتزىء لنفسه شيئا من الطعام ويضعه في طبقه بالقرب منه ، أما الشيخ نفسه فإنه إنزوى جانبا وبدأ يتناول طعامه القليل ، بينما قدمت لنا القهوة والشاي .
راقبته في اليوم التالي وقت الطعام وهو واقف أمام الخيمة حتى يتأكد بنفسه أنه لم يعبر أي فرد من أمام خيمته دون أن يدخل فيها . وكان يذبح الغنم مرتين في اليوم إلى ضيوفه الذين قد يبلغ عددهم المائة شخص .
لا تزال هذه العشائر الرعوية تتمسك بهذه العادات .
وهي التي تعطي فكرة عن عادات رجل من آل عيسى
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 22
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٢