باختصار ، إن صوم الرهبان المسيحيين وتقشّفهم وإماتة الجسد عندهم ليست سوى نقطة من بحر العقوبات التي يفرضها الهنود على أنفسهم .
ونجد بين الهندوس أيضا رهبانيتين لقدّيسين متسولين أو حجاج . يطلق عليهم اسم بارغي وغيساين
( Bargus et Gusseins )
، وهم أعداء ، يسافرون دوما مسلحين وضمن مجموعات كبيرة أحيانا ، وحين يلتقون في مكان ما تقع معارك دامية بينهم . وخيّم منذ سنوات عدد كبير منهم لأشهر قرب سورات ، وبدا الحاكم خائفا منهم ، فلم يسمح يوميا الا لعدد قليل منهم بدخول المدينة لشراء المؤن والحاجيات .
كما لا تخلو المدينة من دراويش مسلمين ، يحلو لهم أن يجلسوا قرب حفرة أو تحت شجرة ، ويجعلون قربهم جرارا كبيرة تملأها العجائز بالماء بغية تكريم الله . ولا يبخل هؤلاء بالماء ، كما يباركون المارّة ويدعون للاوروبيين والمسلمين وغيرهم على حدّ سواء . لكنهم في الوقت نفسه متسولون وقحون ، يجلسون أحيانا أمام منزل ما ، ويرفضون المغادرة حتى يدفع لهم أهل البيت المبلغ الذي يطلبونه أو المبلغ الذي يتفقون عليه معهم . ولا تتدخل الشرطة في أمورهم حتى يضطر الناس إلى تهدئتهم بأي طريقة ليخلصوا من صراخهم وطلباتهم .
ونجد في سورات عددا كبيرا من الفرس ، وهم تجار ماهرون ، وحرفيون بارعون وخدّام جيّدون ، كما يقيم في المدينة بعض الأرمن والجيورجيين واليهود ، فضلا عن العديد من الكاثوليك الهنود ويسمّى هؤلاء برتغاليون ، ويجب على البرتغاليين القادمين من أوروبا تعلّم لغتهم السيئة لأنها المستعملة في الهند ، شأنها في ذلك شأن الإيطالية العامية التي يستخدمها الأوروبيون في الشرق .
يبدأ المسلمون في سورات يومهم عند غياب الشمس كالعرب والأتراك ، لكنهم لا يحسبونه بالساعات ، بل يستخدمون طريقة سكان البلاد القدامى أي البوار ،
( Be r )
والغاري
( Garri )
والبول
( Poll )
والوييول
( Wipol )
، ويقسمون الليل والنهار إلى 7 بوار أو 60 غاري ، والغاري إلى 60 بول ، والبول إلى 60 ويبول . لتسجيل وقت الغاري ، يستخدم الهنود ساعة مائية « * » وهي كناية عن طاس من النحاس دائرية القاعدة على شكل أقداحنا الصغيرة ، وفي قعرها ثقب تدخل منه المياه بقوة . ولاحظت أن المياه ملأتها خلال 3 دقائق ، وفقا لساعاتي ، ثم غرقت الطاسة . لو كانت
هامش
( * ) تستخدم هذه الساعة المائية في سيام أيضا . رحلة اوفنغتون الجزء الأول ص 29 . اذكر اني قرأت ان قدامي الفرس يضعون طبقا على الماء ، فلا يغرق إلّا بعد مرور 3 ساعات ، ويعلن الوقت عندها بالطبول والأبواق .
يبدو مما تقدم انهم يحتسبون الوقت بالبوار أيضا كما يفعل الهنود اليوم . كما يبدو ان البراهمانيين وحدهم يستخدمون البول والويبول في حساباتهم الفلكية .