الواحدة فوق الأخرى سوى آلات بسيطة لأن الأهرام عالية لكن قاعدتها عريضة مما يجعل رأسها على شكل منحدر سهل يمكن رفع الحجر اليه بواسطة بكرة . وبعد أن يتم تكديس الحجارة بعضها فوق بعض على شكل درجات ، تقطع الزوايا الناتئة فتصبح الأهرام مستوية ، وهذا ما نتبينه من بعض البقايا قرب الهرم الثاني .
ويتطلب بناء أحد هذه المعابد الهندية التي ذكرناها الكثير من العمل ، لحفر الصخور ونقش هذا العدد الكبير من التماثيل على جدران الكهوف ، كما يستوجب مهارة في الرسم والنحت ، وهي مهارة يفتقر إليها المصريون .
تطابق ديانة الهنود القدامى ديانة المصريين إلى حدّ كبير ، ولا نعرف عن تاريخ آلهة المصريين القدامى وأبطالهم سوى ما نقله اليونان وهم بالتالي أمة غريبة ، لأن المصريين خضعوا غالبا للأمم الأخرى ، فتغيّرت لغتهم وتبدل دينهم كما فقدوا كتبهم . وتعرضت كل من ديانة الهنود ولغتهم لتغييرات عدة ، على مرّ السنين ، لكن ليس بقدر ديانة المصريين ولغتهم ، إذ لم يتأثروا كليا بالأمم الأجنبية ، وبقوا على دينهم في الأقاليم الخاضعة لسيطرة المسلمين ، ولا زالوا يحتفظون بالكتب القديمة التي يجيد البراهمانيون قراءتها . وإن كان هناك آلهة ثانويون وأبطال قدامي نقشت رسومهم على جدران المعابد وبطلت عبادتهم حاليا ، نجد براهمانيين يعرفون تاريخهم ، لذا ينبغي ارسال عالم متجرد ونزيه إلى الهند يرافقه رسّام ماهر ، ويجب أن يتعلم الأول اللغة الهندية ليتمكن من التحدّث إلى البراهمانيين . وبعد أن يرسم النقوش الموجودة في المعابد ، وما رسمته في جزيرة الفيل لا يشكل سوى جزء صغير منها ، يتوجه إلى البراهمانيين بالسؤال ولا بد من أن يجد من يشرحها له ، فلربما ساهم هذا في فهم الكتّاب اليونان والوثنيين القدامى .
لا يمكن أن نطلب من عالم ما أن يسافر إلى الهند على حسابه الخاص ليقوم بأبحاث حول الآثار ولغة السكان ودينهم ، فإن قدرات العالم محدودة وحين نجد عالما ثريا قد لا يرضى بتكبدّ هذا العناء . وقد أرسل ملك الدانمارك بعثة من خمسة اشخاص إلى شبه الجزيرة العربية هدفها تقدّم العلوم ، فهل نأمل بأن ترسل أمم أخرى ، قامت بفتوحات عدة في الهند ، بعض الاشخاص للتعرف عن كثب على هذا البلد الشهير ، شرط أن يتمنى العلماء ذلك بشدّة . وتتوفر هذه الفرصة للإنكليز « * » إذ يمكنهم
هامش
( * ) تم في السنة الماضية وبمبادرة من حاكم البنغال وعلى حساب الشركة الانكليزية للهند في لندن نشر الكتاب التالي :« A Code of Gentoo Laurs of ordinations of the Punditis from a Persian Translation made from the Original written in the shanfint lauguage . »ويبدو هذا الكتاب مهما ، لذا يرجى ان يستمر ضباط الشركة الانكليزية للهند الشرقية بتزويد الأوروبيين بترجمات كتابات كهذه ، لأنها الوسيلة الأكيدة للتعرف على ديانة الهنود وعاداتهم وتقاليدهم .