ضريبة هذا الإقليم أو ذاك ، أو زيتا أو خمرا أو غيرها من السلع .
يتعاقب افراد العائلة نفسها على الحكم في المقاطعات الدرزية ، غير أن الابن لا يخلف دوما أباه في الامارة . ولكن كبار الشيوخ يختارون أكثر افراد العائلة كفاءة ويعينونه خلفا للأمير الراحل ، فيرسل له الباشا ، كل سنة ، فرمانا كتعبير منه عن تأييده له كأمير حاكم .
ويمنح الحاكم الدرزي رعاياه ، من دروز ومسلمين ومسيحيين ومتأولة الحرية في بيع الأراضي والهجرة من البلاد ، علما انهم جميعا من الجند . ويزعم أن هؤلاء القوم يستطيعون ان يجهزوا جيشا مؤلفا من 40 الف رجل رغم ان خزينة الدولة لا تدفع الرواتب الا لمئتين أو ثلاثماية منهم ، يعرفون في أوروبا بالمأمورين القضائيين . من جهة أخرى ، يعد الشيخ قائد هؤلاء الرعايا ، والأمير الحاكم قائدهم العام .
ومن خلال تعيينهم للأمير ، كان الدروز يحولون دون تعين الأتراك قائدا غريبا عليهم ، شأنهم في ذلك شأن البدو . ويزعم أن إحدى العائلات ، أعلنت نفسها زعيمة على الدروز ، بمساعدة الباشا ، الذي قادها على رأس جيش كبير إلى دير القمر ، وفرضها على سكانها . ولكن تصرفه هذا أثار سخط كبار الشيوخ ، فاضطر للتخلي عن منصبه .
غير أن هذه المسألة ولدت الانشقاقات ، فحرص الأتراك بالتالي على إثارة الفتن بين القبائل العربية ، التي تعيش في الخيم ، قرب القرى الكبيرة .
ذاع صيت الدروز في أوروبا في عهد الأمير فخر الدين المعني الكبير . إذ لم يكتف ببسط نفوذه على جبل لبنان من عكا إلى اللاذقية ، بل استولى أيضا على المدن الساحلية التركية ، ومنها صيدا ، وطرابلس ، ونهب دمشق مرة واحدة . ولكن في عهده ، انقسمت البلاد إلى فريقين : عرف الفريق الأول بالقيسي ، وعلمه احمر ، ويساند الأمير فخر الدين ، بينما عرف الفريق الثاني باليمني وعلمه ابيض ، وهو يقاوم الأمير ، وبعد ان حظي الفريق الثاني بمساندة الأتراك له ، استطاع ان يرغم فخر الدين على التخلي عن منصبه لابنه البكر علي ، ومغادرة البلاد إلى إيطاليا ، حيث قضى بعض الوقت في فلورنسا . بعد مرور فترة وجيزة ، عاد الأمير إلى سوريا ، علما ان الفريق اليمني كان يتمتع بمساندة الباشاوات له ، فأرسل الأتراك أسطولهم إلى صيدا . فخسر ابنه علي حياته في احدى المعارك ، وحوصر والده فخر الدين من جميع الجهات واضطر للفرار إلى جزين والاختباء في احدى المغاور . وفي نهاية المطاف استسلم للأتراك ، شرط ان يقاد للمثول امام السلطان في القسطنطينية . ويقال إنه كان سيعاد إلى الحكم لو لم يعين ابن أخيه ملحم أميرا خلال هذا الوقت ، لأن الأتراك يقدرون فخر الدين ، ويحبذون فضائله فهو انسان حكيم وكريم ، اغدق على
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 343
مساهمون: كارستن نيبور
ص٣٤٣