تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أذنيها مصنوعة من الفضة على شكل دائرة كبيرة القطر حتى أنك لتخالها سوارا . وكانت تلف عنقها بعقد غليظ من الفضة وتصنع حول قدميها خلاخل من الفضة . بالإضافة إلى ذلك كانت تلف حول عنقها شريطا من الحرير الملون ومن جانبي رأسها أشرطة صغيرة مماثلة يتدلى منها حجر من المرجان . وتضع في خنصريها خاتمين من الفضة مرصعين بالأحجار الشعبية . ولقد رأيت أن زينة ذراعيها تعيق الحركة تماما كزينة قدميها . إذ تلف ذراعها بسوار من العظام المشغولة ( كانت بعض النساء تضع سوارا من الكهرمان ) بالإضافة إلى سلسلة من الفضة وسلسلة أخرى . أما ذراعها الأيسر فقد لفت عليه سوارا من الشبهان وآخر من عظام بشكل دائرة بالإضافة إلى سوار من زجاج ملون وسلسلة من الفضة . أما فيما يتعلق بلباسها فلا أستطيع وصفه لأني لم أعلّق عليه منذ البداية . إن نساء المشرق كلهن يرتدين على أجسادهن العارية سراويل شديدة الاتساع . وترتدي القرويات المصريات والنساء من عامة الشعب في القاهرة فوقه قميصا واسعا أزرق اللون يتميز بكميه الواسعين الطويلين اللذين يتدليان من الكتفين إلى الوركين . وغالبا ما يزيّن شعرهن المجدول بأجراس صغيرة وكانت الفتيات الصغيرات يعلقن مثل هذه الأجراس على أقدامهن . وتلف الفتيات حول رؤوسهن صفوفا من النقود الذهبية إلا أنهن لا يظهرن هذه الزينة وهنّ في الشارع ولا يظهر من وجوههن إلا ما نراه في الصورة رقم 48 « * » . وتضع النساء من عامة الشعب أقراطا في آذانهن وأحيانا في الأنف بينما تضع أخريات أساور حول الذراع وخلاخل حول الأقدام . وتضع بعض النساء زينة سوداء أو حمراء على شفاههن وذقنهن وصدورهن تماما كما تفعل بعض المسيحيات اللواتي طبعن بعض العلامات على أذرعتهن عندما كنّ في القدس . كما وتصبغ النساء أيديهن وأرجلهن باللون الأصفر وأظافرهن باللون الأحمر . إن القطعة الأكثر أهمية في لباس النساء الشرقيات هي البرقع الذي يغطين به وجوههن في حضور الرجال . ويحكى عن إنكليزي أنه رأى يوما مصادفة امرأة تستحم في الفرات بالقرب من البصرة . وعندما تنبهت المرأة إلى وجوده سارعت إلى إخفاء وجهها ولم تهتم بستر جسدها العاري أمام الغريب « * * » . في الحمامات الشعبية تلف النساء قماشا قطنيا حول الوركين يسمّى الإحرام
( Ihhram )
وقد ذكرته في « وصف شبه جزيرة العرب » . وأخبرتني فتاة من القسطنطينية أنها كانت يوما جالسة في غرفة الانتظار التابعة للحمام وكانت إحدى خادمات الحمام - وهي تركية - تقف معي فدخل علينا رجل بغتة فما كان
هامش
( * ) أخبرني شخص من طرابلس أن العادة كانت تجري بوضع نقود ذهبية حول رؤوس الفتيات ويعود السبب في ذلك إلى ورودها في القرآن . لذلك لا يزال الناس يحتفظون بالنقود الذهبية ويمكن للأوروبيين من هواة جمع العملات إكمال مجموعاتهم من حلي الفتيات المسلمات . ( * * ) لعل تلك الحركة الصادرة عن المرأة كانت تلقائية ، وتدلّ على حشمتها ؛ لأنها في خلوة بعيدة عن الأنظار ، لا كما يزعمه المؤلف فيما شاهد مختلسا النظرة . ( المترجم )