تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
رحلتي عدد من رهبان الدير ، وأراد الأخ بيير أن يرافقني ؛ كان شخصا غريبا كل الغرابة ، يلبس جلبابا أزرق ، وقلنسوة أسطوانية ، ويقاسم الرهبان حياة التقشف ، مع أنه ليس برجل دين . كان يوناني الولادة ، درس في / 77 / الجامعات الأجنبية ، وكان يتحدث بسهولة عجيبة عددا من اللغات إحداها الفرنسية . ويبدو عليه أنه يمتلك ثقافة متنوعة ، وكان يعنى على وجه الخصوص بالفلك والموسيقي ، حتى أسند إليه مسؤولو الدير أن يعلم الرهبان المستجدين في الدير الموسيقى على الأقل . ولكنني فوجئت ، بعد أن تحدثت معه ، بما لاحظته من اضطراب في معارفه ، ومن تشوش في أفكاره ، وقد زالت دهشتي عندما أخبرت أنه مجنون ، وأن أسرته التي عرفت بعض أفرادها في القاهرة ، تعد وجوده في الدير كما لو أنه في مصحة ، لقد كان جنونه خفيفا جدا ، وإنني أعرف عددا من الناس الذين يقال : إنهم عاقلون والذين كانت بالتأكيد صحبتهم أشد علي من صحبته . وليس من شك أن هذا المجنون المسالم والمجدّ يمكن أن يصبح في يوم من الأيام بطل حكاية أسطورية ، بذورها موجودة في الروايات المتناقضة التي يتداولها الناس بشأنه . يسمى جبل سيناء في المنطقة جبل الشريعة ، وإن اسم القديس إيبستيموس
Saint Episte ? me
الذي يلامس الجبل المسمى باسمه الدير من الجهة المقابلة ، يعني باليونانية : المعرفة
Savoir
مما جعلني أقول للرهبان : إنه لمّا كان ديرهم يقع بين العلم والشريعة ، فإنه من غير المستغرب أن يكونوا قديسين وعلماء . لقد كنت أصانعهم بالطبع بما قلت ؛ لأنهم لا نصيب لهم من هذا أو ذاك ؛ إن لدي عموما القليل من الأشياء الجيدة لأقولها عنهم ، ولن أتمكن على الخصوص ، وأنا صادق ، من إطراء تخليهم عن مكاسب الدنيا
هامش
- باشا تولى مصر عباس باشا أكبر أولاد الأسرة العلوية . وقد زار سيناء ، واهتم بها اهتماما كبيرا ، وظهر أنه نوى أن يجعلها مصيفا له ، فبنى فيها الحمام فوق النبع الكبريتي قرب مدينة الطور . ومهّد طريقا من دير طور سيناء إلى قمة جبل موسى . وشرع في بناء قصر جميل على جبل « طلعة » غربي جبل موسى . وشرع في مد طريق للعربات من مدينة الطور إلى القصر ، ولكن عاجلته المنية قبل أن يتمها . . . » .
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 97 | شارل ديدييه