تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وأن كلا منها يحمل سمة هذا المكان الرائع . « مشى إيليا أربعين يوما ، وأربعين ليلة ، حتى وصل إلى جبل حوريب ، الجبل الذي تجلت عليه الذات الإلهية ، وهناك دخل مغارة في الجبل ، حيث بات الليلة فيها ، ثم أوحى إليه الباقي ، وقال له : « أخرج وقف على الجبل أمام الرب . وإذا بالرب عابر ، وريح عظيمة وشديدة قد شقّت الجبال ، وكسرت الصخور أمام الرب ، ولم يكن الربّ في الريح . وبعد الريح زلزلة ، ولم يكن الربّ في الزلزلة ، وبعد الزلزلة نار ، ولم يكن الربّ في النار . وبعد النار صوت منخفض خفيف . فلمّا سمع إيليا لفّ وجهه بردائه ، وخرج ، ووقف في باب المغارة . وإذا بصوت إليه يقول : ما لك ههنا يا إيليا » « 1 » . ألا نتخيل ونحن نقرأ هذا الكلام الرائع أننا نشهد ثورات جيولوجية هزت بعنف هذه الأرضين المختارة منذ الأزل ؟ ذلك الزلزال الرهيب الذي يحرك الجبال ، وتلك العاصفة الهوجاء التي تجعل الجبال تميد وتتداعى ، تلك النار المتأججة التي تحرقها وتجعلها عقيمة / 73 / أي شيء هذا إن لم يكن تعبيرا عن عوامل في باطن الأرض أو خارجها ، لذلك الاضطراب العظيم للمادة كما يتصوره العلم ويشرحه في أيامنا هذه ؟ إذا ، ليست رؤيا إيليا إلا حدسا ، بل ، كأنما هي رؤية ثانية للاضطراب الفيزيائي الذي تحمل كل صخرة هنا آثاره التي لا يمكن إنكارها . وإن تلك النسمة الرقيقة والناعمة التي تلت اضطراب العناصر ، والتي شعر معها النبي بتجلي الذات الإلهية ؛ إنها حقا الذات الإلهية ؛ أي العلم المطلق الذي ما إن استقر الكون بأمره حتى بسط عليه هيمنته ، وخلق ظواهره ، وقدّر قواه ، وسبر غور أسراره ، وتعالى عن الحياة المادية ، فقدر العلل والأسباب ، وحاز مع الحكمة القدرة على الخلق الذي اختص وحده بفهم أسراره . إن البحث في
هامش
( 1 ) سفر الملوك الأوّل ، الإصحاح 19 ، عدد 8 وما بعدها ( المؤلف ) . وجاء في كتاب : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 29 « . . . والجبل الذي جاءه إيليا النبي بعد سفر شاق من « بئر سبع » دام أربعين نهارا وأربعين ليلة فبات في مغارة وكلمه الرب بعد زلزلة عظيمة « بصوت منخفض خفيف » .
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 93 | شارل ديدييه