تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
/ 51 / التي لا ظل لها ، ولا يكاد يكون لها أوراق . لقد كان الطقس حتى هنا جميلا ، ثم أصبح فجأة ينذر بالخطر ؛ فقد أصبح لون السماء ، داكنا ومصفرا ، يوحي بالشؤم ، وملأت السماء في وقت قصير السحب السوداء ، وحلّ حولنا ظلام مغم ، وهاج البحر يزأر من بعيد ، وقصف الرعد وراء الجبال قصفا يصم الآذان ، وكان صوته يقترب منا عند كل قصفة ، وبدأت قطرات المطر الكبيرة تسقط علينا . وكان كل شيء يرهص بحدوث عاصفة هوجاء . ولم يبد على الجمال والجمّالة أي قلق ، ولم يخطئهم حسهم ؛ إذ هدأ البحر فجأة ، كما كانت الحال عند بدء العاصفة ، وابتعد الرعد ، ثم توقف ، وتفرقت السحب بسرعة ، وعاد إلى السماء صفاؤها المعتاد . لقد كان على يسارنا طوال يوم المسير سهل رملي معزول يمتد حتى البحر الذي لا نكاد نراه إلا لماما ، وكانت على يميننا سلسلة جبال سربال الجرداء . لقد وصلنا في المساء إلى آخر الطريق بعد ثماني أو تسع ساعات من المسير . لقد كانت خيام الجيش المكلف إنشاء الطريق منصوبة في مدخل وادي حبران العريض على صف واحد ، ومتقاربة إحداها من الأخرى ، حتى إنها تولد شعورا بالروعة وسط هذا القفر / 52 / الصحراوي . وتتباين بلونها الأبيض مع خليفة الغروب التي كان الظلام قد بدأ يغشاها . كنا قد مررنا بالمعسكر وهو خال ، لأن وقت مرورنا صادف خلال ساعات العمل . وقد كان الجنود يعودون إليه ، وأدوات العمل على أكتافهم ، وكأنهم مجرد عمال بسطاء ، بعد يوم عمل صعب . إن هذا التجمع الكبير من الرجال في بلد يخلو من كل شيء ، استنفد موارده ، لما طالت إقامته حتى انتشر الجوع بين سكانها ، ولم يعد لدى البدو ما يأكلونه ، ولا ما يطعمون به جمالهم ، وقد حاولنا عبثا البحث في الطور عن خروف نحتاجه خلال السفر ، ولم نجد بغيتنا بأي ثمن كان . ثم شاءت المصادفة أن نجد واحدا ، كان صاحبه يذهب إلى المعسكر ليبيعه ، وقد طلب منا مقابله ثمنا مرتفعا ، كان الحيوان المسكين هزيلا مما جعل طباخنا غاسبارو مازانتي يرفض بعناد إتمام الشراء . لقد كانت حاجات الجنود الضرورية كلها تستقدم من القاهرة ، ولنتخيّل