الفصل الثاني عشر بعض التأملات
لقد قصصت بالتفصيل ، بلا زيادة ، ودون أية مبالغة ، كيف / 294 / استقبلني الشريف الأكبر . لم أكن بالتأكيد أنتظر مثل ذلك الاستقبال الذي يذكّر بأجمل أيام الكرم العربي التي تحدثت عنها قصص « ألف ليلة وليلة » الرائعة .
لمّا وصلنا إلى جدة كنا نحدّث أنفسنا بزيارة الطائف كما فعلنا عندما وصلنا إلى الطور ، وزرنا جبل سيناء . لقد طلبنا ، أو رجونا أن يطلب لنا ، السماح من الأمير - الشريف لزيارة مكان إقامته ؛ لأننا كنا نظن أننا بذلك نقوم بإجراء شكلي لا يمكن تجاهله ، كما نفعل في أوروبا عندما نطلب من السفراء وضع تأشيرات البلاد التي سنجوبها على جواز السفر ؛ ووضعنا في حسباننا أن استقبالنا سيكون للإجابة بأنه يسمح لنا بمجرد الزيارة ، شرط ألا نبالغ في ذلك ، وأن زيارتنا ستكون على مسؤوليتنا الخاصة ، وعلى حسابنا ، وكما يحلو لنا أن نقوم بذلك . وقد رأينا أن الأمور سارت على خلاف ما كنا نتخيل تماما .
لقد سئلت في بعض المرات ، وسألت نفسي ، عن سبب مثل ذلك الاستقبال الذي حظيت به ورفيق رحلتي ؛ لأن الأمير - الشريف لم يكن في واقع الأمر يعرف أحدا منا ، وإذا قبلنا فرضا أنه أراد أن يكون لطيفا مع القنصل البريطاني الذي نقل إليه رغبتنا فيعامل من أوصاه بهم القنصل معاملة جيدة ، فقد كان بإمكانه أن يحقق ذلك بأقل مما فعل .
لقد كان السيد كول ( القنصل البريطاني ) نفسه مندهشا من تلك الطريقة