تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
عيوننا ، فإنهم ضلوا الطريق الصحيحة ، وإن التفافهم على الطريق بدافع التقوى / 214 / جعلهم يخطئونه ، وبذلوا جهودا لم تنفع للاهتداء إليه ، وأصبح من المستحيل عليهم أن يسلكوا الوجهة الصحيحة . حينئذ تشاور الشريف ورئيس الجمالة بصوت منخفض ، انصرف الأخير مباشرة بعد ذلك مسرعا لاستكشاف الطريق . كنا في تلك اللحظة قريبين كل القرب من مكة المكرمة التي ذهب إليها رئيس الجمالة على الأرجح . وألقينا عصا الترحال بانتظار عودته . قلت في بداية هذا الفصل إن انطباعي الأول لم يكن إيجابيا عن الشريف حامد ، وإنني فسرت صمته تفسيرا خاطئا ؛ ولم أتأخر في العودة عن حكمي المتعجل ، وفي مؤاخذة نفسي على ظني الذي لم يكن عادلا . إن ما ظننته عجرفة كان خجلا . ولا يمكن تصور الرعاية التي أحاطني بها خلال الرحلة ، والعناية المؤثرة التي خصني بها عندما ألمت بي الوعكة القصيرة في الأمسية السابقة ، والاهتمام الذي أولانيه في مساء ذلك اليوم الذي ضللنا فيه الطريق . كان يخشى أن يكون ركوب الهجان خلال اثنتي عشرة ساعة قد أرهقني ، ولم ينفع التأكيد المتكرر بأنني لست مرهقا في إقناعه بذلك . وكان لا يني يعبّر لي بأروع الكلمات وأفصحها عن قلقه وأسفه . لقد أخذ زمام هجاني ، وجعله يسير إلى جانب هجانه ، خوفا من أن / 215 / ينحرف عن طريقه في الظلام ؛ كان يقوم بكل ذلك على أحسن وجه ، وأتم آيات الأدب . كان بين المرافقين عبد ضخم ووسيم ، يسمّى : أبو سلاسي -
Abou Slace ?
، وكان موضع ثقة الشريف الأكبر ، وكان يبدو أن له نوعا من السلطة على الآخرين ، لم يعرنا منذ الانطلاق أي اهتمام ، ولم يكن لطيفا ، وكان يقوم بما يكلفه به سيده من مهمات باستياء ظاهر . وعندما ظللنا الطريق كان يردد شكوى محزنة ، ويحتج بسفاهة قائلا : إن سيده يبالغ فيما يقوم به من أجلنا ، وإننا لسنا في نهاية الأمر إلّا نصارى ، لا نستحق كل هذه التشريفات ، وإن في معاملة الكفار مثل تلك المعاملة في مهد الإسلام إغضابا للّه تعالى الذي جزانا بجعلنا نضل الطريق في قلب الظلام . لقد نبهه الشريف بلطف ، وأظهر له أن كلامه غير لائق ، وقال له : إننا