خمسة أو ستة أميال عن الشاطئ ؛ لأن ضحالة البحر لا تسمح للقطع البحرية الكبيرة بالاقتراب أكثر ، دون أن تتعرض للخطر . وكان أحد الزوارق التابعة للباخرة يؤمن الاتصال بينها وبين المدينة ، ويقوم بعدد من الرحلات بينهما يوميا ؛ وكان على متنه ثمانية أو عشرة من الشجعان الذين يرتدون سترا بيضاء وأحزمة حمراء ، وكان يسير على وجه الماء المستوي كأنه طائر النّوء « 1 »
Petrel
.
وقدم لي الشيخ عبد اللّه ، أعني بيرتون ، عند الفراق تذكارا منه نسخة من القرآن الكريم كان يحملها معه إبّان / 33 / الوقوف على عرفات ؛ وهي الشعيرة التي يتوج بها الحج إلى مكة المكرمة ، والتي تكفل للمؤمن أن يحمل اللقب الأثير ( الحاج ) ، وكان على المصحف إهداء بالعربية كتبه بيرتون بخطه ، يسجل الذكرى ، ويحدد تاريخ تلك الأيام التي لا تنسى في حياة المسلم ، ولعلها أكثر رسوخا في حياة مسيحي .
إذا ، غادرت السويس مع رفيق رحلة واحد ، وهو إنجليزي أيضا ، يتحدث العربية جيدا ، ويكتبها عند الحاجة ، وكان يتجول مسافرا في الشرق منذ عدد من السنين ، وإن حياة المغامرة التي كان يعيشها تستحق أن أشير إليها ، وربما سأخصها فيما سيأتي بإشارة تكاد تكون غير مشرفة « 2 » .
هامش
( 1 ) طائر بحري صغير الجناحين يمعن في الطيران بعيدا عن اليابسة .
( 2 ) علمنا من حاشية خصصها بيرتون للإشارة إلى لقائه بدييه أن هذا اسم المرافق الذي لم يذكره ديدييه أبدا هوAbbe Hamilton- القس هاملتون البريطاني وأشار بيرتون إلى أنهما دفعا 1000 قرش ( ما يعادل 10 جنيهات استرلينية ) أجرة السنبوك من السويس إلى جدة . انظر نص رحلة بيرتون الموثق أعلاه ، ص 178 - 179 ، الحاشية ( 4 ) . وانظر مقالنا : قراءة في رحلة إلى الحجاز في النصف الثاني من القرن التاسع عشر عنوانها : " إقامة في رحاب الشريف الأكبر - شريف مكة المكرمة " تأليف : شارل ديدييه ، مجلة الدرعية ، العدد 8 ، 1420 ه / 2000 م ، ص 85 - 110 .