تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
طويلا ؛ وإن كل المؤتمرات والبروتوكولات لن تجعل تركية تنبعث من جديد ، لقد انهارت ، وكان يمكن أن يزول اسمها منذ زمن طويل من على الخريطة لولا أن الغرب اتفق على اقتسام تركتها . إن كل خطط الإصلاح التي نباهي بها في هذه الأيام ، والتي ليست في واقع الأمر إلّا أطماعا ، هي أوهام وأكاذيب . ويمكن أن استشهد بتلك الشخصية التركية المرموقة التي أرسلت إلى مؤتمر السلام في باريس ، والذي كان أول الساخرين من الأمر السلطاني « 1 » المشهور في شهر فبراير ( شباط ) الماضي ، وصرح علانية أنه لا يمكن قبوله أبدا . إننا لا نصلح من مات ، ولكن ندفنه ؛ وإن لم يقم جيلنا بهذا الواجب فإن الجيل القادم سيقوم به . وتكمن في هذا ، المسألة الشرقية التي سبق طرحها ، والتي عالجها مونتسكيو « 2 »
Montesquieu
قبل أكثر من قرن ، وتحدث عنها مستخدما الكلمات نفسها التي نستخدمها اليوم ، واقترح لها الحلول نفسها التي نطرحها اليوم .
هامش
( 1 ) استخدم ديدييه مصطلحا تركيا جاء في الأصلHat - Houmayoum، والصوابHatt - I - Hmayn( خطي همايون ) ، وهو الاسم العام الذي يطلق على الأوامر الصادرة من السلاطين وبكتابة أيديهم أو ما حرره الكتاب وأمضاه السلطان . . . وقد سمي الخط الهمايوني بالخط الشريف أيضا . انظر : المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية ، موثق سابقا ، ص 101 . ويبدو أن المقصود هنا هو الأمر السلطاني الذي قضى بقبول إنهاء الحرب مع روسيا والذهاب إلى مؤتمر السلام الذي عقد في باريس في مارس ( آذار ) 1856 م . ( 2 ) مونتسكيوMontesquieu- ( 1689 - 1755 م ) : كاتب وفيلسوف سياسي فرنسي ، أشهر آثاره " روح القوانينL Esprit des Lois" ( عام 1748 م ) .