تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
إليهم نصرا حاسما . كان الخبر صحيحا بدليل أننا قابلنا في مقهى البياضة ، وهو المكان الذي أصبت فيه بالحمى في بداية الرحلة ، بديل عثمان ، وكان يذهب لاستلام منصبه على صوت الطبلة التي يستخدمها الجنود غير النظاميين في مسيرتهم ، وكانت حاشية ضخمة وباهرة ترافق القائد الجديد . ولمحنا عند الظهيرة البحر في الأفق . كان الجو قائظا مع أن الهواء كان عاصفا ؛ ولم يكن ليحمل أية برودة ، بل كان يلفح وجوهنا بلظى النار ، ويثير حولنا سحابات من الرمال . ومع أننا كنا قريبين كل القرب من المدينة فإننا توقفنا طويلا في الرغامة حيث ودعنا قبل اثني عشر يوما أصدقاءنا في جدة . والرغامة مكان كئيب كل الكآبة ، وقبيح كل القبح ، ولكن المصادفة جعلتنا نجد فيه لبنا لذيذا منعشا . وكان هناك أحد الجنود غير النظاميين ، تأخر عن زملائه ليريح حصانه ، وقد لقينا منه / 291 / ، وهو أمر غريب ، عناية فائقة . إن عزل كرد عثمان أغا قد أذلّ أولئك الأجلاف . أدى الشريف حامد بالقرب مني بخشوع صلاة العصر ، ثالثة الصلوات ؛ ولمّا انتهى من صلاته حملنا عصا الترحال ، ودخلنا جدة قبل الرابعة عبر باب مكة المكرمة . كنت في اليوم التالي حريصا بالطبع على زيارة الشريف حامد في بيت مصطفى أفندي ، وكيل الشريف الأكبر ، وقد وافقا على دعوتي لهما لتناول العشاء ليودع بعضنا بعضا ؛ وذلك في سكني المؤقت ، ودعوت أيضا السيدين كول ودوكيه ، وصديقي خالد بيك بن سعود الذي كانت سعادتي حقيقية برؤيته من جديد . تكفل غاسبارو بإعداد الطعام ، عدا الخروف المحشو الذي لم يكن يعرف طريقة تحضيره كما ينبغي ؛ لذلك عهدنا بتحضيره إلى طباخ محلي مشهور
رحلة إلى الحجاز — صفحة 354 | شارل ديدييه