تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
بذلك طوال حياتي بقدر ما يستطيع الإنسان الضعيف أن يفعل ذلك ، وإن حصلت مني مخالفة فذلك بسبب ضعفي ، وليس أبدا بنية عصيان اللّه ، وأرجو إذا أن يرحمني ، لأنه الرحمن الرحيم " . لم يقل المريض هذا الكلام متتابعا ، وبصورة خطاب كما ذكرته ، ولكنه كان في الغالب متقطعا بآلام المرض . كنا نحيط به ، والحزن يملأ نفوسنا لحاله ، ولكن لم يكن بوسعنا القيام بأي شيء لمساعدته ؛ إذ لم يكن معنا طبيب ولا صيدلي ، ولعل ذلك بالتحديد ما أنقذه . ولّما تراجعت نوبة الحمى قليلا أصبح بالإمكان وضعه على ظهر هجانه في وضعية مريحة ، ليستطيع تحمل وعثاء السفر . كان الشريف الصغير الذي أظنه من أقربائه المقربين ، يرافقه مع بعض رجال مرافقتنا . وكنت في غاية الرضا عندما علمت في اليوم التالي أنه وصل إلى منزله في حالة أفضل بكثير من حالته عندما غادرنا ، إذ لم يكن قد شفي تماما . وبذلك فشل / 278 / مشروع زيارته في بيته خلال مرورنا بديرته . وكان الشريف الثاني الذي جاء معنا من الطائف قد غادرنا لتنفيذ مهمة المصالحة التي كلفه إياها الشريف الأكبر ، ولم يبق معنا من الأشراف الأربعة الذين كانوا برفقتنا في مساء اليوم السابق إلّا الشريف حامد الذي ظل حتى ساعة الرحلة الأخيرة ، كما كان عليه في ساعتها الأولى ، رجلا لطيفا ، وظريفا ، وحريصا ، وأكثر الرجال كياسة . انطلقت القافلة أخيرا ، ولكننا لم نسر وقتا طويلا لأننا بعد ساعة على الأكثر توقفنا في سولة ، وهي قرية أحسن بناء من الزيمة ، وبيوتها أكثر تجمعا من بيوت الزيمة .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 342 | شارل ديدييه