تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الستين من العمر ، طويل القامة ، نحيلا ، تلمس النبل في تصرفاته ، والتميز في كل جوانب شخصيته . كان لون بشرته غامقا جدا ، يكاد يكون أسود ، وعيناه تتوقدان حيوية ، وأنفه مستقيما ، وله لحية خفيفة ، ومحياه لطيفا جدا . كان يتوشح وشاحا كشميريا ، ويلبس ثوبا أزرق فاتحا ، ويزين خصره خنجر رائع مطلي بالذهب ، تلتمع عليه الأحجار الكريمة التي يخطف لمعانها الأبصار . بدأت حديثي بأن شكرت له كرم الضيافة الذي خصني به ، وبالإشادة بما قام به الشريف حامد من أعمال ودية تجاهنا ؛ فأجابني الشريف على ذلك بلطف بقوله : إنه اختاره لأنه كان يعرف حق المعرفة أننا سنكون مسرورين منه . كان الشريف قد علم منذ زمن بإزاحة عدوه باشا جدة من منصبه ؛ وإلّا فإنه كان على علم بالشائعات التي تسري بهذا الشأن . لم يكن بالإمكان أن أتقرب إليه بطريقة أفضل مما حدث ، وقد خدمتني المصادفة كما أتمنى . وعلى الرغم من أن العرب يحسنون السيطرة على أنفسهم ، ولا يتركون مشاعرهم تبدو على وجوههم ، فإن وجه الشريف تهلل لهذا
هامش
- في الطريق إلى منى ، وبقي تحت الإقامة الجبرية إلى أن مات في كانون الثاني ( يناير ) 1886 م / ربيع الثاني 1303 ه . وهكذا فقد تميز عهد الشريف عبد المطلب بفتراته الثلاث بالخلاف الدائم بينه وبين الولاة العثمانيين . انظر : دراسات من تاريخ عسير الحديث ، د . محمد بن عبد اللّه آل زلفة ، ط 1 ، الرياض ، 1412 ه ، ص 45 - 62 ؛ وكتاب : عسير من 1249 ه - 1833 م إلى 1289 ه - 1872 م ، دراسة تاريخية ، علي أحمد عيسى عسيري ، مطبوعات نادي أيها الأدبي 1407 ه / 1987 م ، ص 272 . وانظر : صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 276 - 278 ، 284 - 287 ، 294 - 297 .