تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
تطل برأسها بصعوبة ، لتكون حينئذ مرعى للأغنام الهزيلة ، ثم تختفي المزروعات تماما . وترهص كتل الجرانيت الضخمة المتراكبة فوق بعضها بنهاية الأرض السهلية . بدأنا بالانحدار ، ولكن ، باسثناء بعض المنحدرات الشديدة بعض الشدة ، وبعض الممار التي كان في عبورها شيء من الصعوبة ، فإن هذا الجانب لا علاقة له البتة / 234 / بالجانب المقابل ، وإذا قورن به فإنه سيكون بمثابة انحدار صغير . وقد كان بإمكان الهجن أن تسير عليه بيسر وسهولة . كان هناك منحدر أول ، يتبعه شعب رملي مستو كل الاستواء ، محصور بين هضبتين منخفضتين ، وينتصب في آخره حصن مهدم كان فيما مضى مخصصا لحماية القوافل . ولم يعد اليوم يستخدم إلّا لتزيين المشهد ، وسكن الجوارح التي تخفي فيه أوكارها . لقد كان الأفق حتى هنا مغلقا ، ثم انفتح فجأة ، كما لو أن ذلك تمّ بفعل السحر . لقد انبسط أمامنا سهل ضخم دائري ، ولكنه كان أكثر انخفاضا من المنطقة التي كنا فيها وتحيط به من كل الجهات سلسلة جبال غزوان « 1 » الجرداء ؛ وهي جبال متساوية العلو تقريبا ، ولكنها تتفاوت في أشكالها ، وكانت كلها حينئذ يغشاها لون المساء الأرجواني . وكان شيء من البياض يبدو في وسط السهل : إنها الطائف . يؤدي منحدر ثان أقل انحدارا وقصرا من الأول إلى وادي القرن الذي كان مرصعا بالروضات ، وتشقها كلها سواقي المياه التي تدل على أن الشعب الذي يسكن المكان شعب حاذق .
هامش
( 1 ) ذكر البلادي في معجم معالم الحجاز ، ج 5 ، ص 224 أن الصواب : عروان بالعين المهملة والراء المهملة ، ويبعد عن الطائف سبعين كيلا . ولا يعتدّ بهذا لأنه : غزوان في الكتب الجغرافية العربيّة القديمة ؛ انظر : المقدسي وغيره .