تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الصمت المتمكن . وكان حكمي عليه في إطار الشك قاسيا ، وأعترف أن الانطباع الأول كان بعيدا كل البعد عن أن يكون إيجابيا . زرناه في اليوم التالي في بيت مصطفى أفندي حيث كان يقيم ، ووجدنا المنزل يعج بالعرب الذين سارعوا للتسليم على شريفهم . واستقبلنا بأدب جم / 206 / ودون أن يصل به الأمر إلى الانفتاح ، فإنه كان أقل صمتا مما كان عليه في اليوم السابق . جاءت الشيشة والقهوة وتلاها الشراب الذي تمّ تقديمه في كووس كبيرة مذهبة ، وقام بعد ذلك بعض خدم المنزل بصبّ ماء الورد على أيدينا وعلى ثيابنا ، وهم يفعلون ذلك لمن يريدون إكرامهم ، وفي نهاية الزيارة فقط . وحدد يوم المغادرة بعد صلاة العصر من اليوم نفسه . لقد سمح القنصل الفرنسي بناء على طلبي للسيد دوكيه ، موثق العقود والمترجم في القنصلية بمرافقتي ، وقد كنت مسرورا بذلك . وجدت في دوكيه مرافقا يسارع لأداء الخدمات ، مرهفا ، ومترجما متمكنا من لغة البلد المستخدمة والرسمية . كان عليّ ، لو أنه لم يكن موجودا ، الاعتماد على رفيق رحلتي ، وكنت أفضل ألا أفعل ذلك . ولّما كان هذا الأخير يتكلم العربية لأنه كان دائم السفر إلى الشرق منذ عدد من السنوات ، وكان يزعم لنفسه خبرة عميقة بالناس والأشياء . تركت له منذ انطلاقنا من القاهرة الإدارة المادية لقافلتنا الصغيرة ، ومع أنه كان سئ الإدارة ، وأبدى من التكبر أكثر مما هو منتظر ، فإنه في هذا اليوم استنفد صبري وصبر الشريف حامد ، ناهيك عن السيد كول ، قنصل بلاده الذي عيل صبره .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 266 | شارل ديدييه