حكومتهم . ولكن ، وإن لم يعد لهم نفوذ سياسي ، ولم يعودوا قوة مستقلة ، فإن عددهم ظل كثيرا في الجزيرة العربية ، وخصوصا في الجنوب حتى حدود مسقط ؛ ويكادون يسيطرون وحدهم على صحراء نعمان الشاسعة الواقعة على مسيرة خمسين يوما من مكة المكرمة / 203 / وقد كانوا يدفعون ، أو ينبغي عليهم أن يدفعوا ، ضريبة سنوية قدرها عشرة آلاف تلري
Talaris
. لقد كانوا على الدوام يدينون بالطاعة لزعيم هو أحد أفراد الأسرة السعودية ، وآخر من علمت به من زعمائهم هو فيصل « 1 » ، قريب خالد بك ، ابن أو حفيد لفيصل « 2 » الذي كان يقود الوهابيين في يوم بسل المشؤوم .
وهاجرت بعض الأسر الوهابية إلى سواحل بلاد البربر ، ما زالوا حتى اليوم ، وخصوصا في ناحية طرابلس ، يشكلون تجمعات محترمة لصرامة طباعها « 3 » ، التي تذكر بأخلاق المرابطين في أوروبا الشمالية .
ونستطيع بعد ذلك القول : إن الحكومتين الحقيقيتين المستقلتين في الجزيرة العربية ، زالتا الواحدة تلو الأخرى ، بل الواحدة بيد الأخرى ، الوهابيون والأشراف : فالأولى لم
هامش
( 1 ) فيصل بن تركي الذي امتدت فترة حكمة الأولى من سنة 1834 م إلى سنة 1838 م / 1250 - 1254 ه ، والثانية من 1843 م - 1865 م / 1259 ه - 1282 ه .
( 2 ) فيصل هذا الذي يشير إليه المؤلف هو فيصل بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود أخو عبد اللّه بن سعود آخر أئمة الدولة السعودية الأولى ، وهو ابن عم لفيصل بن تركي بن عبد اللّه بن محمد بن سعود الذي أشار إليه المؤلف بأنه آخر من عرفه من زعماء آل سعود .
( 3 ) ليس في المصادر أي إشارة إلى هجرة تلك الأسر النجدية إلى نواحي طرابلس الغرب .