تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شيوخا عربا يأتون إليه من القبائل المجاورة وخصوصا الهواري
Haouari
، إن أسعفتني الذاكرة ، وكانوا يرون فيه ابن عبد اللّه وحفيد سعود أعظم زعماء الجزيرة العربية المعاصرة . لقد أحزنتني قصته وأعجبني شخصه : فهو محبب ومضياف ، يجمع بين النبل والظرف ، ونلمس من أحاديثه وفي تصرفاته أنه رجل يضم بين جوانحه قلبا كبيرا ، وتسيطر عليه مسحة من الحزن الرقيق والنبيل الذي لا يمس أصوله الكريمة ، ولا يضيره فيما آل إليه . وعلى الرغم من أنه نشأ في الغربة ، وأكل من بصل مصر ، فإنه لم يكن أقل حنكة من أبناء دينه ، وربما كان المستقبل يخبئ له مآلا عظيما في حالة الاضطراب التي تسود الشرق . كان وضعه يفرض عليه الحذر والتحفظ في كل أقواله وأفعاله . وخفت من أن يتعرض للشبهات إن شوهد بصحبتي غالبا ، لأنه ، وبسبب الظروف الحالية ، / 164 / كانت السلطات العثمانية ترى أن لرحلتي هدفا سياسيا كانت بعيدة كل البعد عنه . مع ذلك كنت أرغب في جعله يتكلم باستفاضة عن الوهابية ، وعن أسرته وعن نفسه ؛ ولم أرد لقاءه في بيتي احتراما له ، ولأنني لم أكن في البيت وحيدا ، ولا في بيته ؛ إذ من الممكن أن يترصد بنا ، فعرضت عليه أن نجتمع في بيت شخص ثالث ، إنه بيت السيد دوكيه ، حيث لن يسمعنا أحد ، ولن يزعجنا أحد ، فوافق على ذلك ، ودام اللقاء طوال اليوم . ولما كانت السمات الحقيقية للوهابيين ، والدور الذي كان لهم في الجزيرة العربية غير معروف جيدا فإنني سأوجز في بضع صفحات المعلومات التي متحتها من مصدر في غاية الأصالة والشرف ، وسأكمل تلك المعلومات