تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بآراء سيده ، ويقاسم مواطنيه تحيزهم ضد السكان الأصليين . هناك كره متبادل ، ومتمكن وعداوة لا تقبل المصالحة بين الأتراك والعرب وبين العرب والأتراك . وإن المثل القائل : معاملة التركي للموريّ « 1 »
Maure
، هي في هذه الحالة أكثر صحة من أي وقت مضى ، وكلمة مور هنا مرادفة لكلمة عربي . كان العثمانيون باعتبار أنهم الغالبون ، يعاملون الشعب المغلوب بغطرسة ، وبطغيان / 157 / لا يمكن احتماله . أمّا العرب فإنهم ، من ناحيتهم ، جنس مستقل ومعتز بنفسه ، ويكنّون لحكامهم الغرباء حقدا لا يترك مكانه إلّا للاحتقار ؛ يغتاظون من جهلهم ، ويسخرون من طريقتهم السيئة في التحدث بالعربية ، ويأخذون عليهم أيضا ، أنهم لا يحسنون قراءة القرآن في المصحف ، وأنهم لا يعرفون أداء الصلوات بشكل صحيح . وإن غدرهم هو الذي يثير العرب على وجه الخصوص ؛ فهم لا يشيرون إليهم إلا باسم : الخونة ، وهم في هذا السياق يستهزئون بلقب " خان " الذي يحمله كبار رجال الدولة ، فيحولونه من اسم إلى فعل يدل على الخيانة ، وإليكم القصة التي يروونها في هذا الموضوع . أخلف أحد السلاطين وعده لأحد العرب ، فما كان من هذا إلّا أن نعته بسلطان خان ، ففهم العثماني لجهله أن هذه الشتيمة لقب تشريف ، فأضافه إلى الألقاب الأخرى التي يحملها من قبل ، وأورثه لذريته . وإن كلمة " تركي " إهانة ، حتى لو
هامش
( 1 ) استخدم المؤلف هنا كلمةMaureوهي كلمة من أصل لاتينيMaurusوهي بالإسبانيةMoroأطلقت على سكان موريتانيا الحالية والمغرب ويسمون أيضا بالموريسكيينMauresques؛ انظر : كتاب د . صلاح فضل ، ملحمة المغازي الموريسكية ، القاهرة ، 1988 م .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 208 | شارل ديدييه