تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
المسجد ، وقد سنحت لي بذلك الفرصة لأرى أمام عيني ، خلال عدة ساعات ، مرور كل السكان الذكور ؛ ولم أر أية امرأة . في البدء هاهم المؤمنون يذهبون إلى صلاة العصر في المسجد المجاور ، ثم يأتي بعد ذلك الغواصون الذين طالما ألحوا عليّ ، وبأدب جم ، لأزور أماكن غوصهم . وكان يمر أمامي أيضا جيئة وذهابا ، وبأنفة ، عدد من الباشي بوزوق « 1 » الأرناؤط والأكراد الذين يشكلون حامية تحتفظ بها الدولة العثمانية هنا ، والذين كانوا يصطنعون هيئة الشجاعة للتأثير فيّ ، وهم مسلحون بغدّاراتهم الطويلة ، متلفعون ببرانسهم البيضاء . ثم جاء دور الحاكم ليمرّ بعدهم ، وهو لم يأت إلّا بدافع الفضول ، ولكي يلتمس زيارتي ، ولكنه لّما كان مجرّد أفندي ، فإنه لم يكن له ما يؤهله لكي أمنّ عليه بهذا
هامش
( 1 ) جاء في معجم المصطلحات . . . ، موثق سابقا ، ص 65 : " باشي بوزوق : لفظ تركي أطلق في العصر العثماني على القوات غير النظامية " الجيش الشعبي أو المليشيات " كانت معروفة في مصر أيام محمد علي باشا ومن جاء بعده ، بلغ عدد أفرادها في عصر إسماعيل 5000 مقاتل ، وهم من الأتراك والعرب ، مهمتهم المحافظة على الأمن في الداخل ، والواحات ومرافقة محمل الحج ، ناهيك عن جباية الضرائب . كانت أرادي " معسكرات " الباشي بوزوق ترتبط بديوان مستقل عن ديوان الجهادية يعرف بديوان " السرجشمة " وكان هذا الديوان يتولى إدارة جنود الباشي بوزوق من حيث التجهيز والتسليح وتطبيق النظم العسكرية ، غير أن هذا الديوان ألغي فيما بعد ، وألحق الباشي بوزوق بديوان الجهادية ، كان لباس الجندي من هؤلاء مصنوعا من الزرد ، وسلاحه سيف مستقيم كأسياف الصليبيين ويتدرع بطراز معروف من الدروع ، وعلى رأس الواحد منهم خوذة لها حامية للأنف على نمط خوذ المماليك " . وانظر المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية ، موثق سابقا ، ص 56 .
رحلة إلى الحجاز — صفحة 161 | شارل ديدييه