تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى الحجاز — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
كان علينا أن نسلك في العودة الطريق نفسها التي سلكناها في المجيء ، وأن نضع أقدامنا على آثار خطواتنا التي ما زالت واضحة . تجاوزنا مرة أخرى السهل الكبير الذي نزل فيه العبرانيون بقيادة هارون « 1 » الأخ الشقيق لموسى ، وعبدوا العجل فجأة . ثم هبطنا بعد ذلك عبر نقب الدير الذي يبدو لي الآن ، لو كان ذلك ممكنا ، أكثر تهدما وأكثر رعبا أيضا من المرة الأولى . لقد التقينا أحد المسافرين الأوروبيين وهو يصعد القمة / 89 / ولما كان هو أيضا يقوم بزيارة الدير فقد نصحنا له بأخوة ، وبلا إلحاح أن يكون حريصا كل الحرص على أمواله ، ولم نقابل أحدا آخر حتى نهاية الرحلة إلى سيناء .
هامش
( 1 ) . يزعم العهد القديم أن بني إسرائيل عبدوا العجل الذهبي الذي صنعه لهم هارون في غياب موسى في جبل المناجاة ( سفر الخروج 32 : 1 - 2 ) . انظر : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 456 ؛ وانظر : معجم ديانات . . . ، موثق سابقا ، ج 2 ، ص 46 - 47 . وقد حدثنا القرآن الكريم في غير موضع عن اتخاذ بني إسرائيل العجل إلها معبودا في سورة البقرة ، الآيات 51 - 61 ، والآيتان 92 - 93 حيث يقول تعالى :وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ). وقد صنع العجل من حلي بني إسرائيل وكان صورة مجسدة لعجل لا روح فيها ، إنما هي جسد فقط ، كانت الريح تدخل فيه ، فيسمع له صوت كخوار البقر ، انظر سورة الأعراف ، الآيات من 148 - 150 ، وسورة طه ، الآيات من 77 - 98 ، وفيها دلالة على أن السامري هو الذي أخرج لهم العجل ، وأن هارون نهاهم عن عبادته ولكنهم لم يستجيبوا له ، وعاتبه موسى عليه السلام عتابا شديدا فأجاب ، طه 94قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ).