تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
تعتقدون أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ، ويتمتعون بنعم مثل ما في الدنيا ، قلت له : أما سيدنا عيسى عليه السلام فلم ينكر ذلك ، قلت له : في الإنجيل : « أما ماء هذه الشجرة ، أعني ماء الكرمة ، فإني لم أشرب منه في الدنيا ، إلى أن أشربه معه في الملكوت » ، قلت له : هو هذا في إنجيلكم . قال : نعم ، قلت : وكيف تنكرون ذلك ؟ لأن نعايم الدنيا دالة على نعايم الجنة ، إلا أن أمور الجنة في غاية الكمال ، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وسيدنا عيسى عليه السلام ذكر الشرب في الجنة كما كان يعلمه ويعتقده : إن في الجنة أكلا وشربا . وبقي القاضي يفتش في نفسه ما يقوله ، ولا يجد . وكان من أكابر علمائهم . وهذا هو النص في الإنجيل : « قال متى في الباب التاسع وثمانين : وفيما هم يأكلون أخذ يصوع خبزا ، وشكر ، وكسر ، وأعطى تلامذه ، وقال : خذوا ، كلوا ، هو جسدي ، وأخذ كأسا ، وشكر ، وأعطاهم ، وقال اشربوا من هذا كلكم ، لأن هذا هو دمي ، العهد الجديد الذي يصرف عن كثير لمغفرة الخطايا ، وأقول لكم : إنني لا أشرب عصير هذه الكرمة حتى إلى ذلك اليوم الذي أشربه معكم جديدا في ملكوت أبي » . وأيضا قال مرقش في باب ستة وأربعين : « الحق أقول لكم إني لا أشرب عصير هذه الكرمة إلى ذلك اليوم حين نشربه جديدا في ملكوت الله » ؛ انتهى . وعندهم في الإنجيل أيضا ، قال : إن اليهود جاء ، وسيدنا عيسى عليه السلام على وجه الضّاد له وسألوه ، قال لقا المنجيلي في الباب الثاني والسبعين قال : « قال اليهود : امرأة تزوجها سبعة إخوة واحدة بعد واحدة ، وماتت المرأة ، ففي القيامة لمن منهم تكون زوجة ، لأن السبعة قد تزوجوها ؟ فقال لهم سيدنا عيسى : أما بنو هذا الدهر فيتزوجون ، ويزوجون . وأما أولئك الذين استحقوا ذلك الدهر والقيامة : الأموات ، لا يتزوجون ، ولا يزوجون ، لأنهم لا يموتون بل يصيرون مثل الملائكة الكرام ، ويصيرون أبناء الله وبني القيامة » ؛ انتهى . هذا السؤال كما يقال إن إبليس - لعنه الله تعالى - سأل سيدنا إدريس عليه السلام : هل يستطيع الله تعالى أن يجعل الدنيا كلها في قشرة بيضة ؟ وعرفه عليه السلام وجاوبه على مقتضى عناده . وكذلك كان جواب سيدنا عيسى عليه السلام لليهود والنصارى . المشركون
رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 81 | حمد بن قاس الحجري أفوقاي / محمد رزوق