تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

[ تصدير ]

« . . . أنتم الأندلس فيكم عادة غير محمودة . قلت : ما هي ؟ قال : إنكم لا تمشون إلا بعضكم مع بعض ، ولا تعطون بناتكم للنصارى القدماء ، ولا تتزوجون مع النصرانيات القدماء . قلت له لماذا نتزوج النصرانيات القدما وكان بمدينة انتقير ( مدينة قريبة من مالقه ) رجل من قرابتي عشق بنتا نصرانية ، ففي اليوم الذي مشوا فيه بالعروسة إلى الكنيسة ليتم النكاح احتاج أن يلبس العروض الزرد المهند من تحت الحوايج ، وأخذ عنده سيفا لأن قرابتها حلفوا أنهم يقتلونه في الطريق ، وبعد أن تزوجها بسنين لم يدخل إليها أحد من قرابتها ، بل يتمنون موته وموتها ، والنكاح لا يكون ليتخذ به الإنسان أعداء بل أحبابا وقرابة . » نص الرحلة ص 40 « وبعد أن جلست يوما قال لي : ماذا تعرف من الألسن ، قلت له : العربية ، ولسان إشبانية ، ولسان أهل برتغال ، وكلام الفرنج نفهمه ولكن ما نعرف نتكلم به . قال لي : فأنا نعرف كلام الفرنج ، ونفهم كلام إشبانية ولا أعرف أتكلم به ، وإلى هذا فأكلمك بالفرنج ، وتكلمني بلسان أهل بلاد الأندلس العجمي ، قلت : نعم ، قال لي : ما السبب الذي ظهر لك حمل سلطان إشبانية على إخراج الأندلس من بلاده ، قلت : اعلم أن الأندلس كانوا مسلمين في خفاء من النصارى ، ولكن تارة يظهر عليهم الإسلام ، ويحكمون فيهم ، ولما تحقق منهم ذلك لم يأمن فيهم ، ولا كان يحمل منهم أحدا إلى الحروب ، وهي التي تفني كثيرا من الناس ، وكان أيضا يمنعهم من ركوب البحر لئلا يهربوا إلى أهل ملتهم ( . . . ) وهذا الذي ظهر لي حمله على إخراجهم ، لأنهم بطول الزمن يكثرون . . » نص الرحلة ص 113 « . . . وبعد أن خرجوا أهل سلطنة بلنسية ، فأمر بالخروج للذين كانوا بالأندلسية وغيرها من البلاد القريبة إليها أن يخرجوا . وبعد أن اكتروا السفن - وهم في واد إشبيلية - بعث السلطان أمرا عكس الأول ، وقال : إن كل من اكترى سفينة ليمشي لبلاد المسلمين أن يأخذوا لهم كل من كان من أقل من سبع سنين من الأولاد والبنات ، وأخرجوا كل من كان في عشرين سفينة . وأخذوا لأهل الحجر الأحمر نحو ألف من الأولاد . وكل من جاز على طنجة ، وسبتة ، فأخذوا لهم أولادهم مثل الآخرين . » . نص الرحلة ص 119