أنا المعشوقة السّمرا * وأجلى في الفناجين
وعود الهند عطّرني * وذكري شاع في الصّين
نكتة لطيفة : قال السيد الأديب محمد كبريت المدني * في رحلته :
يحكى أنّ بعض الصالحين قال لمسيح باشا وقد أمر بإبطال القهوة : لا تبطل أصلا ، قال : ولم ؟ قال : لأن حسابها موافق لاسم اللّه تعالى ( القوي ) يعني أن كلّا منهما له من العدد مائة وستة عشر ، فلها منه الاستمداد ، فأمرها وشأنها قوي ، وكان كذلك . انتهى .
وقال أيضا : لفظ ( جبا ) لا أعرف له أصلا ، إلّا أنّه يستعمل بمعنى الهبة « 1 » ، فكأنه يقول : خذها هبة لك مني .
قال : واستخرج بعضهم لطيفة من ذلك وهي أن لفظ ( جبا ) عدد ستة ، فكأنّ القائل يقول : جلبت لك الصفاء من الست الجهات وحياته هبة مني لك فاقبله . انتهى .
قلت : لم أسمع في عمري بأسمج من هذه اللطيفة ، ولا يخفى غموض هذا الاستنباط ، والذي بلغني في هذا المعنى : أن الشيخ الشاذلي كان له غلام يهيء له القهوة في كلّ يوم ، وكان اسم الغلام ( جبا ) فإذا أتى بالقهوة إلى الشيخ قرع عليه باب الخلوة ، فيقول الشيخ : من هذا ، فيقول : جبا ، فبقي ذلك سنّة إذا جيء بالقهوة قيل : جبا ، وهذا ألطف ما سمعت به في هذا المعنى واللّه أعلم .
المفتي أبو السعود « 2 » :
هامش
- البكري ، أو لمحمد ماماي ( أو مامي ) الرومي .
( 1 ) كانت كلمة ( جبا ) مستعملة في العراق إلى ما بعد سنة 1925 م وذلك عندما يقدم صاحب المقهى الشاي ، أو القهوة المرة إلى أحد الزبائن يكرّر عارفوه من الجالسين كلمة ( وير ) وهي تركية ، فيجيب القهواتي بكلمة ( جبا من أبي فلان ) - ويعيّن اسم أحدهم - وعندها يكون الرجل المعين ملزما بدفع الثمن .
( 2 ) هو أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي ، من علماء الترك المستعربين وله شعر مقبول . توفي سنة 982 ه ( الأعلام 7 / 288 ) .