تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يسجد الجرف كلّما ركع المو * ج فحسبي هنالك التّسليم
وتلطّف [ أبو ] علي بن رشيق « 1 » حيث يقول :
ولقد ذكرتك في السّفينة والردى * متوقّع بتلاطم الأمواج
والجوّ يهطل والرّياح عواصف * واللّيل مسودّ الذّوائب داج
وعلى السّواحل للأعادي غارة * متوقّعين لغارة وهياج « 2 »
وعلت لأصحاب السّفينة ضجّة * وأنا وذكرك في ألذّ تناج
وفي المعنى للعلامة أبي حيان « 3 » :
لقد ذكرتك والبحر الخضمّ طغت * أمواجه والورى منه على سفر
في ليلة أسدلت جلباب ظلمتها * وغار كوكبها في أعين البشر « 4 » :
والماء تحت وفوق المزن وأكفه * والبرق يستلّ أسيافا من الشرّر
هذا وشخصك لا ينفكّ في خلدي * وفي فؤادي وفي سمعي وفي بصري
وهذه الطريقة أوّل من أبدعها عنترة العبسي « 5 » في قوله :
ولقد ذكرتك والرّماح نواهل * منّي وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السّيوف لأنّها * لمعت كبارق ثغرك المتبسّم
وأخذ المتأخرون وزادوا عليه فأكثروا ، ووقفت على مقاطيع كثيرة في هذا الباب أحسنها ما تقدم لأبي علي بن رشيق .
هامش
( 1 ) هو أبو علي الحسن بن رشيق صاحب العمدة ( في الأصول : علي بن رشيق ) . توفي سنة 463 ه وقيل غير ذلك ( أنوار الربيع 1 / 199 ) . ( 2 ) في الديوان ( يتوقعون ) مكان ( متوقعين ) . ( 3 ) هو أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي ( أبو حيان النحوي ) توفي سنة 745 ه ( أنوار الربيع 1 / 358 ) . ( 4 ) في الديوان ( وغاب كوكبها ) . ( 5 ) عنترة العبسي : الشاعر الجاهلي المعروف ، وأحد أصحاب المعلقات ( أنوار الربيع 1 / 367 ) .