[ أحمد بن يوسف ] الكاتب « 1 » وقال : يا أمير المؤمنين هنّاك اللّه بما أخذت من الأمر باليمن والبركة ، وشدّة الحركة ، والظفر في المعركة ، فأنشده المأمون « 2 » :
فارس ماض بحربته * صادق بالطّعن في الظّلم
رام أن يدمي فريسته * فاتّقته من دم بدم
وأكثرت الشعراء في هذا الإملاك ، وأستطرف منها قول [ ابن ] حازم الباهلي « 3 » :
بارك اللّه للحسن * ولبوران في الختن
يا ابن هارون قد ظفر * ت ولكن ببنت من
فلما نمى إلى المأمون قال : واللّه ما ندري أخيرا أراد أم شرّا .
وكان إسحاق يقول : ما رأيت في الملوك مثل المأمون ، ولا شاهدت امرأة تقارب بوران فهما وعقلا وأدبا وفضلا ، وما أظن أحدا وقف من العلوم على ما وقفت عليه ، ولم تزل في صحبة المأمون إلى أن توفي عنها سنة ثمان عشرة ومائتين ، وعاشت بعده إلى سنة إحدى وسبعين ومائتين وعمرها ثمانون سنة .
ويحكى أنّ المأمون خلا بها يوما فقال لها : غنّي ، فغنت :
جعلتك مشتكى حزني * ومعتصري على الزّمن « 4 »
وجدتك خائنا غدرا * فيا أسفي على بدني
هامش
( 1 ) هو أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح وزير المأمون . توفي سنة 213 ه ( الأعلام 1 / 257 ) في الأصول ( يوسف بن أحمد ) والصواب ما أثبته .
( 2 ) البيتان في وفيات الأعيان 1 / 32 لأبي إسحاق الزجاج المتوفى سنة 311 ه .
( 3 ) هو محمد بن حازم الباهلي . في الأصول ( أبي حازم ) وهو وهم . ترجمته ومصادرها في أنوار الربيع 2 / 8 .
( 4 ) المعتصر : الملجأ المنيع ، ورجل معتصر : جواد عند المسألة . في ك وأ ( ومنتصري ) .