تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقيل : التصوف هو أن يستعذب البلاء ولا يسأل كشفه ، ويستحلى العناء ولا يبغي صرفه ، وأنشد « 1 » :
لست أشكو هواك يا من هواه * كلّ يوم يروعني منه خطب
مرّ ما مرّ بي من أجللك حلو * وعذابي في مثل حبّك عذب
وقيل : التصوّف صيرورة الأهواء هوى ، والهموم همّا ، وأنشد :
سرت في سواد النّفس حتى إذا انتهى * بها السّير وارتادت حمى القلب حلّت
فو اللّه ما في القلب شيء من الهوى * لأخرى سواها أكثرت أم أقلّت
وكلامهم في ذلك يطول . ومن املاء المولى الأعظم قطب الدين الشيرازي « 2 » : التصوف في زماننا عبارة عن متابعة التيوس [ اللحيانية ] « 3 » وتقوية النفوس الشهوانية ، والرقص بالحركات الميلانية ، والانسلاخ من جميع الأخلاق الإنسانية ، ومخالفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جميع الوظائف الإيمانية . انتهى . وكتب بعض الأفاضل لعلّ في قوله : في زماننا ، دفعا لما يفهم من مذمتهم على الاطلاق . وعلى ذلك فما ألطف قول القاضي أحمد بن عيسى المرشدي ( * ) :
صوفيّة العصر والأوان * صوفيّة العصر والأواني
فاقوا على فعل قوم لوط * بنقر زان لنقر زان « 4 »
وبالجملة فالحال الآن كقولة من قال :
لقد هزلت حتّى بدا من هزالها * كلاها وحتّى استامها كلّ مفلس
هامش
( 1 ) نسب المؤلف هذين البيتين في كتابه أنوار الربيع 4 / 97 لأبي إسحاق الصابي . ( 2 ) هو محمود بن مسعود ( قطب الدين الشيرازي . توفي سنة 710 ه ( معجم المؤلفين 12 / 202 ) . ( 3 ) اللحياني ( بالكسر ) : الطويل اللحية . في ع ( اللخياتية ) وفي ك وأ ( اللحسانية والصواب ) ما أثبته . ( 4 ) قال محقق نفحة الريحانة 4 / 79 ( نقرزان ) الثانية : الآلة الموسيقية .