تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
مات في شعبان سنة سبع وعشرين وثمانمائة بكلبرجا ، ويقال : أنّه سم في الأنبج « 1 » ومات من سمه بعده بيسير . وفي معجم العسقلاني كذلك ، إلّا أنه في أنباء سنة ثمان وعشرين . انتهى من الضوء اللامع بنصّه . قلت : ومن مؤلفاته المشهورة : المنهل الصافي في شرح الوافي ، ورأيت له بالهند عين الحياة : مختصر حياة الحيوان للدميري ، وقد أخلّ به إخلالا كثيرا . ولما دخل الهند طارحه نحاتها فمني منهم بالداء العياء ، حتى أنّهم ألّفوا كتابا في المسائل التي سألوه عنها ولم يجب فيها .

ومن ألغازه التي نظمها بالهند سائلا نحاتها قوله :

أيا علماء الهند لا زال فضلكم * مدى الدّهر يبدو في منازل سعده
ألمّ بكم شخص غريب لتحسنوا * بإرشاده عند السّؤال لقصده
وها هو يبدي ما تعسّر فهمه * عليه لتهدوه إلى سبل رشده
فبسأل ما أمر شرطتم وجوده * لحكم فلم تقض النّحاة بردّه
فلمّا وجدنا ذلك الأمر حاصلا * منعتم ثبوت الحكم إلّا بفقده
وهذا لعمري في الغرابة غاية * فهل من جواب تنعمون بسرده
والجواب : ان هذا الأمر هو العلمية اشترطت في الاسم الذي يجمع جمع تصحيح ، ولا خفاء في أن العلم إذا جمع زالت العلمية ضرورة . إن تثنية العلم وجمعه يقتضي إخراجه عن كونه علما إذ يصير نكرة ، لأن العلم إنما يكون معرفة على تقدير أفراده لموضوعه ، لكونه لم يوضع علما إلّا مفردا ، فهو دالّ على الوحدة . والتثنية والجمع يدلان على التعدد . والوحدة والتعدد متضادتان ، فيؤول الأمر إلى أنه ما يشترط وجوده شرط للإقدام على الحكم ، ويفقد عند ثبوت ذلك الحكم . وكان دخول البدر الدماميني الهند في دولة الملك أبي الفتح أحمد شاه
هامش
( 1 ) في الضوء اللامع ( سم في عنبا ) . أقول : والأنبج هي العنبا .