أنت تبقى ونحن طرّا فداكا * أحسن اللّه ذو الجلال عزاكا
فلقد جلّ خطب دهر أتاكا * بمقادير أتلفت ببّغاكا
عجبا للمنون كيف أتتها * وتخطّت عبد الحميد أخاكا
كان عبد الحميد أجمل للموت * من الببّغا وأولى بذاكا « 1 »
شملتنا المصيبتان جميعا * فقدنا هذه ورؤية ذاكا
قال الزمخشري : إنّ الببغا تقول : ويل لمن كانت الدنيا همته « 2 » .
غريبة : حكى الشيخ كمال الدين الأدفوي في كتابه الطالع السعيد في ترجمة محمد بن محمد النصيبيني القوصي الفاضل المحدث الأديب : إنّه أخبره أنّه [ حضر ] « 3 » مرة عند عز الدين ابن البصراوي الحاجب بقوص ، وكان له مجلس يجتمع فيه الرؤساء والفضلاء والأدباء ، فحضر الشيخ علي الحريري وحكى : إنه رأى درّة « 4 » تقرأ سورة يس ، فقال القوصي : وكان غراب يقرأ سورة السجدة ، فإذا وصل إلى محلّ السجود سجد فيقول : سجد لك سوادي ، واطمأنّ بك فؤادي . انتهى .
وأغرب القزويني في قوله : إن الببّغا لا تشرب الماء وهو غلط البتة ، وأكثر قوتها ببلادها الموز ، وقصب السكر ، واللّه أعلم .
ومما رأيناه بهذا البندر من الحيوانات الغريبة : سنانير الزباد ، الواحد منها كالسنّور الأهلي لكنه أطول منه جثّة وذنبا ، ولونه إلى السواد أميل ، والزباد فيه شبيه بالوسخ الأسود اللّزج ، ذفر الرائحة ، يخالطه طيب حسن يوجد في إبطيه ، وفي باطن أفخاذه ، وباطن ذنبه ، وحوالي دبره . ولم يبرح معه جماعة يلاعبونه ويحرّكونه حتى يعرق فيسيل الزباد ، فتمد له ملاعق الفضة ويؤخذ « 5 »
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان 3 / 208 ( أصلح ) مكان ( أجمل ) .
( 2 ) الهمة - هنا - : الهوى ، أو أن الكلمة محرفة عن ( همّه ) .
( 3 ) زيادة من الطالع السعيد / 621 ، وحياة الحيوان 1 / . 336
( 4 ) الدرة ( بالضم وتشديد الراء ) : الببغا .
( 5 ) في كتاب الحيوان للجاحظ 5 / 304 ( الهامش ) وصف أوسع لسنور الزباد ، والطيب -